You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode
نظرًا لتوقف عرض الإعلانات على الموقع بسبب حظره من شركات الإعلانات ، فإننا نعتمد الآن بشكل كامل على دعم قرائنا الكرام لتغطية تكاليف تشغيل الموقع وتوجيه الفائض نحو دعم المترجمين. للمساهمة ودعم الموقع عن طريق الباي بال , يمكنك النقر على الرابط التالي
paypal.me/IbrahimShazly
هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

Jujutsu kaisen 3

خرافات من الظلام

خرافات من الظلام

إذا كنت تريد إخفاء شجرة, فضعها في الغابة.
ومن هذا المنطق, إذا اردت إخفاء شخص, فيجب أن تضعه في المدينة.
مع أخذ هذا الفكر في الاعتبار، كان من المنطقي للروح الملعونة التي تشبه الإنسان أن تقيم قاعدتها السرية في المدينة.

-“لماذا تعيش هنا؟” -“…………….لماذا؟”

لكن في الواقع, كانت الأرواح الملعونة المتواجدة في الجبال والغابات وأماكن أخرى محفوفة بالمخاطر تجعل من الصعب على البشر العيش فيها، على العكس من ذلك، كانت قادرة على البقاء بسلام.

عندما حرك بصره نحو مصدر الأصوات، شاهد شابان. كان أحدهما طويل الشعر وبدا نحيلاً بينما الآخر كان لديه شعر قصير وبنية ممتلئة. ضحك الرجل طويل الشعر عندما سمع الرجل ذو الشعر القصير وهو يصرخ في مزاج غاضب.

ومع ذلك، بالنسبة لمجموعة الأرواح الملعونة التي خططت لقلب العالم الحديث رأسًا على عقب، فإن إنشاء معقل في المدينة سمح لهم بالهجوم والدفاع بسهولة، لذلك كان هناك مغزى معين لأفعالهم. وأيضًا إذا قاموا ببناء معقل في المدينة، فيمكنهم جمع أكبر قدر ممكن من المشاعر السلبية.

-“لقد مرت فترة منذ أن شاهدت فيلمًا، سأذهب لمشاهدة فيلم اليوم.”

على أي حال، قُتلت مجموعة من العمال ينتمون إلى عصابة معينة من المحتالين لأن الأرواح الملعونة أرادت بناء معقلها هناك.

كان من الأفضل لهذا النوع من الأشخاص أن يتم حبسهم في زقاق ضيق والاستمرار في الاعتقاد بأنه كان يغني مديحًا لهذا العالم الضخم. حول ماهيتو بصره بعيدًا وواصل طريقه عائدًا.

-“من السهل قتل أهداف مثل هذه. إنهم لا يختارون فقط مكانًا بعيدًا عن أعين وآذان المتطفلين, ولكنهم أيضًا مجتمعون معًا حتى أتمكن من تنظيفهم دفعة واحدة.”

عادت عيون ماهيتو إلى الكتاب الذي كان بين يديه. حدق الرجل المسن في الفضاء تمامًا كما كان يفعل دائمًا وعادا إلى الصمت. اللعنات ولدت من البشر لكنها قتلت البشر. لا يمكن أن يتعايش الاثنان. ومع ذلك، كانت هناك لعنة تعايشت مع إنسان في هذا النفق. على الرغم من أن هذا يتحدى المنطق، إلا أن الوقت السلمي لا يزال يمضي ببطء في هذا المكان.

ابتسم جوغو وهو يدوس بقوة على بعض البقايا التي كانت تحترق.

جلس ماهيتو على الأرض ونظر إلى وجه الرجل المسن عن كثب. هذا الوجه الذي احترقت عيناه بالفعل لدرجة العمى تعرض للضرب حتى انتفخ بشدة. ومع ذلك، على الرغم من أنه كان على وشك الموت، إلا أن الرجل المسن لا يزال يتمتع بتعبير مسالم.

منذ حوالي دقيقتين، كان المكتب لا يزال يضم ستة أشخاص.
كانوا يفكرون في طرق مختلفة لارتكاب مجزرتهم ولكن في النهاية، قرروا كمجموعة أن الحرق هو الأكثر ملاءمة، لذلك سرعان ما أحرق جوغو أهدافهم إلى رماد.
سأل ماهيتو وهو يكسر مزهرية موضوعة على الطاولة ويبدو أنها جاءت من شخص ثري.

فجأة، تحدث الرجل المسن.

-“لكن هذا المبنى كان يستخدمه البشر من قبل، أليس كذلك؟ إذا كان البشر الذين يديرون هذا المكان لا يزالون موجودين، ألن يجعل تلك الأمور مزعجة حقًا؟”

بدا أن كل شخص مقيد بالسلاسل، مقيدًا بعلاقاتهم أو بغرورهم، وفي هذه المدينة الشاسعة والواسعة، يعيشوا حياتهم مما أدى إلى تقييد رؤيتهم.

ابتسم جوغو فمعظم الناس لا داعي لها لتقلق بشأن مثل هذه الأشياء، وهو ينوي الرد على ماهيتو عندما قاطعه تصريح غير معروف المعنى.

منذ فترة، تعلم ماهيتو بعض المفردات التي تتعلق بمفاهيم أفعال البشر. مثل شيء يسمونه بالفلسفة؛ شيء يسمونه الحس السليم؛ وشيء يسمونه العاطفة. عندما تتلقى الروح محفز خارجي، فإنها ستولد تفاعلًا ميكانيكيًا وتغير مظهره.

-“بسديز.”
-“إيه هانامي، لا تقولي أي شيء! هذا يصيبني بالقشعريرة!”

وقف ماهيتو فجأة كما لو أنه تخلى عن البحث عن المنتجات في المتجر. انتشر الشعور بالإرهاق في جميع أنحاء جسده. كان محبطًا من سماع هذه المحادثة التي ليس لها معنى, كانت مليئة بالأعذار، وتهرب من الواقع وكان الصوت مرتفعًا جدًا لدرجة أنها انتشرت في جميع أنحاء النفق، مغطية صوت المياه المتدفقة. شعر ماهيتو بالإرهاق من أعماق قلبه ومشى كما لو كان على وشك التقاط القمامة التي سقطت على الأرض وتوجه مباشرة للرجل ذو الشعر القصير.

كانت هانامي قادرة فقط على إصدار أصوات بلا كلمات، ولكن لسبب ما، فإن ما تنوي التعبير عنه سينتقل مباشرةً إلى دماغ الطرف الآخر. بدا أن جوغو شعر أن هذا سبب له الازعاج، لذلك نفذ صبره للغاية.
شعر جوغو أن ماهيتو كان ينظر إليه بتعبير “ها نحن ذا مجددًا” واستمر في التوضيح، ولا يزال يشعر أن صبره قد نفذ.

كان نفقًا مفتوحًا وواسعًا مثل الصومعة*. (م.م: مكان يعيش فيه الرهبان ويتعبدون فيه.)

-“همف … لا داعي للقلق بشأن أي شيء، لقد سألت غيتو بالفعل عن سبب اختياره هذا المكان. يبدو أنه بالنسبة لهؤلاء البشر الذين يرتكبون أعمالهم الشريرة في الظل، يبدو أن الذين يديرونها يفهمون ما هو المحظور.”
-“أوه – بعبارة أخرى، طالما أنهم يعرفون أن كل هذا كان بسبب اللعنات، فلن يقتربوا من هذا المكان بدلاً من ذلك.”
-“هذا صحيح. بشكل عام، كان هذا بالفعل مكانًا لن يقترب منه البشر العاديون. إذا أردنا إقامة قاعدة سرية في المدينة، فلا يوجد مكان أكثر ملاءمة من هذا المكان.”
-“هل هذا المكان مناسب حقًا؟”
-“ماذا يا ماهيتو، يبدو أنك غير راضٍ. هل أنت قلق بشأن شيء ما؟ أعتقد أن هذا المكان في موقع جيد. من المريح سواء كنت تستعد للقيام بشيء كبير في المدينة أو ما إذا كنت تحاول الفرار في اللحظة الأخيرة.”
-“همم… أعني أنك على حق ولكن…”
-“ماذا؟ تحدث بسرعة.”
-“أعتقد أن هذا المنزل متهالك للغاية.”
-“ماذا؟”

قد يبرهن أيضًا على “طريقة قتل” لهذا الشخص… أراد ماهيتو أن يفعل ذلك لكن اليد التي أراد أن يمدها شعرت بثقل كتبه وجعلته يرفض هذه الفكرة. بدلاً من التضحية بوقت فراغه للتدخل، فضّل العودة إلى نفقه المريح للقراءة.

“بوم” – تسبب البركان على رأس جوغو بانفجار صغير. كانت ملامح عينه الواحدة ضيقة مثل تل صغير.

-“لقد اهملت بالفعل مثل هذا الشيء. يمكنك مناداتي كما يحلو لك.” -“هل يوجد شيء مثل بشري بلا اسم في هذا العالم؟ حتى اللعنات لها أسماء…. ” -“لا تحتاج إلى اسم إلا عندما تتواصل مع الآخرين.” -“أليس من المزعج عدم امتلاكك لإسم؟” -“لأي مناسبة؟” -“عندما تدخل قبرك.” -“لن أدخل قبرًا يتطلب أسماء، أعتقد أنني سأدفن في تلك المقابر الجماعية المجهولة وأتحلل وأعود إلى الأرض دون أن يلاحظ أحد.” -“ألا يمكنك القول إنني أمزح فقط؟” -“….هل كانت هذه مزحة؟”

-“إنها ليست مثل الأشياء الرائجة الحالية. مزهرية لامعة موضوعة مع مجسم أسد ذهبي لامع بالإضافة إلى خزانة أدوات تبدو رخيصة.”
-“ما هذا الهراء السخيف الذي تتفوه به! لا أعرف أي نوع من الأشياء أثرت فيك ولكن في الآونة الأخيرة، أنت صاخب حقًا عندما يتعلق الأمر بأشياء مثل هذه!”
-“إنها الأفلام.”
-“أفلام؟ تلك الأشياء التي تجعل البشر يبدون باهرين ويضجون بهم؟ هل هي حقًا مثيرة للاهتمام؟”
-“يمكنني استخدامها كمرجع عندما أدرس الأرواح.”

-“آه ، هذا الشيء حي.”

عادت ابتسامة ماهيتو بلا سبب.
إذا تمكن البشر من رؤيته، فمن المحتمل أن يشعروا أن لديه بعض التطلعات، مثل طالب في المرحلة الابتدائية قرأ شيئًا وكان يشارك المعرفة التي درسها من تلك الكتب.

-“ربما شعرت بخيبة أمل من قبل ولكن يبدو أنك افترضت أن ما واجهته كانت حالة ترغب فيها بالاختفاء بشدة.” -“أليست خيبة الأمل واليأس نفس الشيء؟” -“إنهما ليسا متماثلين ولكن فقط أولئك الذين لديهم هذه التجارب سيعرفون.”

-“بصراحة، أعتقد أيضًا أن حبكة تلك الأفلام ليست مثيرة للاهتمام ولكني لا أكره الذوق البصري للجمال الذي يتمتع به البشر. عند الحديث عن ذلك، تحتوي هذه الغرفة على عدد كبير جدًا من الألوان غير الضرورية، فهي مربكة بصريًا.”
-“على أي حال، هذه مشكلتك الشخصية… أليس من الجيد أن تحرق أو تتخلص من تقرحات عينك؟”
-“انس الأمر، سأجد مكانًا مناسبًا لي.”
-“ماذا؟ آه، مهلًا، إلى أين أنت ذاهب؟”

ربما جاءا للتو إلى هذا النفق بينما كانا يتجولان ثم تصرفا بعنف ضد شخص آخر في حرارة اللحظة، وضربا الآخر لأنهما شعرا برغبة في ذلك. بالنسبة للبشر، يمكن أيضًا اعتبار هذه الأفعال حُرية.

لم ينتظر ماهيتو حتى ينهي جوغو من حديثه, بل لوح بخفة خلفه فقط ثم اختفى في الهواء مثل نفث الدخان وعاصفة من الرياح.

-“…… إذا كنت قد أزعجتك فيجب أن أعتذر.” -“همم؟” -“على الرغم من أنني لا أعرف سبب مجيئك إلى هنا… أنا متأكد من أن مزاجك قد تدمر برؤية أن هناك رجل عجوز مثلي يعيش هنا. ومع ذلك، ليس لدي مكان آخر أذهب إليه.”

-”تشيه. من يدري ما إذا كان ذلك بسبب أن هذا الرجل ولد من الخوف الذي يشعر به البشر. من وجهة نظر روح ملعونة، فهو من النوع الذي يفعل ما يريد. ولا يزال يتحدث عن الأفلام… ”

-“أعني بجدية، الشخص الذي اختار القتال أولاً كان ذلك الرجل العجوز.” -“يمكنك القول إنه يستحق ذلك. يجب أن يعرف من سيواجه.” -“أنا منزعج أكثر أن بنطالي قد اتسخ عندما ركلته.” -“هذا مضحك. أنت في الواقع تشعر بالقلق حيال شيء تافه للغاية بعد قتل شخص ما.” -“هذا الشيء لا يمكن حتى اعتباره إنسانًا. وأيضًا هل تعلم أنني أحب النظافة؟ آه، لا أعرف ما إذا كان بإمكاني إزالة بقع الدم، لا أعتقد أن الماء سيفي بالغرض.” -“ربما لن تنجح. لكن ألا تشعر أنك ستجوع بمجرد أن تشعر بالارتياح؟ دعنا نذهب للحصول على بعض الطعام من السوبر ماركت.” -“أتساءل عما إذا كان السوبر ماركت يبيع منظفات جيدة.” -“كيف لي أن أعرف، دعنا نحصل على بعض الطعام أولاً ونبحث عن منظفاتك لاحقًا.”

في نفس الوقت الذي كان يغمغم فيه جوغو أخرج غليونه من ملابسه ووضعه في فمه. ومع ذلك، كان المظهر الخارجي للأنبوب مختلفًا عن الأنبوب الذي يستخدمه البشر، حتى أنه بدا وكأنه وجه ويصرخ عندما يتم شفطه.

-” هذا يزعجني كثيرًا.”

-“لكن، ماهيتو ذاك….”

-“أعني، ليس من الممكن أن تكون قد ولدت وترعرعت في هذا النفق، أليس كذلك؟ أنت انسان لذا أنت قد عشت في تلك المدينة الصاخبة بالخارج من قبل.” -“نعم أنت على حق. في المرة الأخيرة، اعتُبر أنني عشت حياة مزدحمة إلى حد ما، بعد أن ورثت شركة عائلتي، وعملت بجد لكسب المال، ولتربية عائلتي.” -“لذلك اعتدت أن تكون شخصًا له مكانته في المجتمع، هاه.” -“أفترض أنه بإمكانك قول ذلك، على الأقل في المجتمع البشري. ولكن الآن بعد أن أفكر بذلك، فإن مثل هذه الأشياء لا معنى لها.” -“إذًا لماذا بدأت تعيش في مثل هذا النوع من الأنفاق كالفئران؟” -“لأنني فقدت كل شيء… المنصب الذي كان لدي، فقدت أموالي ومنزلي، خسرتها جميعها.” -“خسرت كل شيء؟” -“لقد خدعني أحدهم. في ذلك الوقت، احترقت عيناي لذا فقدت بصري أيضًا.”

استخدم جوغو عينه الوحيدة لفحص محيطه.

اتسعت عيون ماهيتو وتجمد على الفور لبعض الوقت. كان يعتقد أن الرجل المسن يختلف عن غيره من البشر، إنسان حُر حقًا. لقد كان يعتقد أن الموقف الفلسفي للرجل المسن بشأن الأشياء كانت حالة خاصة، مما يسمح له بالخروج من كل روابطه. ومع ذلك، فقد ذهب كل هذا هباء منثورا عندما كان الرجل المسن على وشك الموت. لقد هرب من حقيقة الموت وحده واعتمد على شخص ما فقط عندما كان على وشك الموت. كان الرجل المسن إنسانًا بعد كل شيء. بعد أن اصبح راضيًا، مات بشكل طبيعي مثل الإنسان العادي.

-“بعد سماعه يقول ذلك، حتى أنني بدأت أشعر أن هذا المكان مقيت إلى حد ما.”
-“آيز.”
-“لقد أخبرتكِ بالفعل أن تصمتِ!”

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

*

لم يتحقق ماهيتو من نوع الفيلم الذي يتم عرضه في الوقت الحالي. في الأساس، يجب أن يكون فيلمًا عاديًا ومملًا من الفئة ب، ولكن إذا لم يكن لديه أي توقعات، فربما يكون قادرًا على الاستمتاع بشكل غير متوقع بقصة مثيرة للاهتمام.

كان عليه أن يبحث بنفسه للعثور على قاعدة سرية مناسبة له.

“بوم” – تسبب البركان على رأس جوغو بانفجار صغير. كانت ملامح عينه الواحدة ضيقة مثل تل صغير.

سار ماهيتو على مهل وبلا هدف في جميع أنحاء المدينة. بمجرد اصطدامه بإشارة مرور، يغير مساره ويستدير، يتناوب إلى اليسار واليمين أو يلحق قطة ضالة أو عندما يرى سحابة في السماء بالشكل الذي يحبه، كان يمشي إلى الأمام في اتجاه تلك السحابة.
وبهذه الطريقة، تجول ماهيتو في جميع أنحاء المدينة وبسبب ذلك، اعترف بعمق بشيء مسلي عن البشر.

بشكل أكثر دقة، لم يكن لديه عيون فعلية. تم إغلاق تجويفي عينيه بلا رحمة بسبب اصابته بالحروق, كان من المفترض أن تحتوي كل منهما على مقلتين. حتى لو كان مستعمل جوجوتسو، فسيحتاج إلى رؤية العالم من خلال عينيه. بعد الاعتراف بوجود الأرواح ملعونة، كان عليهم الاستمرار في استخدام أعينهم لرؤيتها. لهذا السبب، يرتدي معظم مستعملي الجوجوتسو النظارات الشمسية لإخفاء توجه نظرهم. في معظم الأوقات كان الأمر كذلك، بحيث لا تلاحظ الأرواح الملعونة إلى أين يحدقون أو من أجل الحفاظ على ثبات قلوبهم في هذا العالم المليء باللعنات. لكن هذا الرجل لم يكن مثلهم.

كان من المفترض أن تكون هذه مدينة مملوكة للبشر، ولكن من بين جميع الأشخاص الذين تجولوا في الشوارع، لم يكن أحد منهم غير مقيد أكثر من ماهيتو.

-“لقد نسيت بالفعل الشعور بالملل.” -“ماذا تفعل عادة هنا؟” -“أنا لا أفعل أي شيء، أنا فقط أستمع إلى الأصوات.” -“أي نوع من الأصوات؟” -“صوت جريان الماء.” -“…هل الاستماع إلى مثل هذا الشيء مثير للاهتمام؟” -“كلآ على الاطلاق. ومع ذلك، فقد نسيت ما يجب القيام به لجعل الأمور ممتعة لذلك لا أزعج نفسي بمثل هذه المشاكل.” -“فهمت.”

بدا أن كل شخص مقيد بالسلاسل، مقيدًا بعلاقاتهم أو بغرورهم، وفي هذه المدينة الشاسعة والواسعة، يعيشوا حياتهم مما أدى إلى تقييد رؤيتهم.

-“…………………شكرًا لك………………”

تجاهل البشر تمامًا السماء التي لا نهاية لها فوق رؤوسهم ومن خلال ما يعترفون به في قلوبهم، قاموا بتقسيم المدينة المبنية بالأسمنت المقسمة بالفعل ويعيشوا حياة ضيقة وتافهة.

كلآ ، لقد كان أكثر هدوءًا لذا كان أشبه بشيء مثل الأعشاب أو الطحالب. على أي حال، بقي هذا الرجل المسن في مكانه دون أن ينطق بكلمة. في بعض الأحيان، كان ماهيتو يدرك أن الرجل قد غادر النفق ليذهب إلى مكان ما دون أن يلاحظه، ثم في وقت آخر غير معروف، يعود ويستلقي للنوم. كان من الممكن أنه قد ذهب للبحث عن الطعام ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى زيادة وزنه. إذا استخدم المرء مقياسًا من واحد إلى عشرة لتقييم بنيته، فإن أكله ومشربه تعيده إلى الرقم عشرة بينما تقلص جسده إلى ثمانية.

منذ فترة، تعلم ماهيتو بعض المفردات التي تتعلق بمفاهيم أفعال البشر.
مثل شيء يسمونه بالفلسفة؛ شيء يسمونه الحس السليم؛ وشيء يسمونه العاطفة.
عندما تتلقى الروح محفز خارجي، فإنها ستولد تفاعلًا ميكانيكيًا وتغير مظهره.

ربما قام الرجل ذو الشعر القصير بنوع من التدريبات لأن ساقيه كانت سميكة مثل جذوع الأشجار. بالنسبة له، قد يكون ركل رجل مسن حتى الموت أسهل من الدعس على علبة فارغة. يبدو أن الرجلين يعاملان حياة الرجل المسن، أو روح الرجل المسن بطريقة مرفوضة. لم يكن هناك ضغينة أو دافع واضح أو نية للقتل.

تم التحكم في أجساد البشر من خلال هذه المفاهيم وانكمشت تحت طاعة الأوامر، وتلبية لمعايير العالم وكانوا على استعداد للتخلي عن حريتهم في العيش.

-“قل شيئًا….”

-“…يا له من أسف كبير.”

*

كان الجميع في هذا العالم مقيدين بالأقفال التي فرضها البشر على أنفسهم.
وبسبب هذا، فإن اللعنات تحتاج إلى إجراء تغييرات لتلبية احتياجات هؤلاء البشر. إذا كان هؤلاء البشر لا يمكنهم إلا أن يعيشوا حياة مثيرة للشفقة مثل النمل تحت هذه السماء الشاسعة، فعليهم أن يطلبوا من البشر تسليم العالم.

وقف ماهيتو فجأة كما لو أنه تخلى عن البحث عن المنتجات في المتجر. انتشر الشعور بالإرهاق في جميع أنحاء جسده. كان محبطًا من سماع هذه المحادثة التي ليس لها معنى, كانت مليئة بالأعذار، وتهرب من الواقع وكان الصوت مرتفعًا جدًا لدرجة أنها انتشرت في جميع أنحاء النفق، مغطية صوت المياه المتدفقة. شعر ماهيتو بالإرهاق من أعماق قلبه ومشى كما لو كان على وشك التقاط القمامة التي سقطت على الأرض وتوجه مباشرة للرجل ذو الشعر القصير.

كان ماهيتو عميق التفكير.
كان يفكر بروحه ويسير عكس الريح.
بعد فترة وجيزة، بدأت الشمس في الغروب وسمع صوت النهر المتدفق.

كانت هناك عدة أنابيب التي تمر عبر النفق وكان هناك مجرى مياه صافي تتجه نحو النهر، يجب أن تكون مياه الصرف الصحي المنزلية التي طُهرت حتى لا تبدو قذرة. كان الهواء رطبًا نوعًا ما وكان هناك نبات غريب، رائحته تبدو كرائحة الطحالب. ما شاهده كانت مساحة واسعة يمكن أن يمرح فيها بإحساس رائع.

*

*

-“هذا المكان يبدو جيدًا.”

الرجل المسن لم يضحك ولا حتى ماهيتو. إلا أن ماهيتو شعر ببراءة طفولية داخل الرجل المسن على عكس مظهره. ربما كان لهذا الرجل المسن شخصية بسيطة حيث لم يكن مهووساً بأي شيء وهذا سمح لروحه أن تبدو أصغر من مظهره. الاهتمام بالرجل المسن ينمو داخل ماهيتو. كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الإنسان، وكانت المرة الأولى التي يشعر فيها بهذا النوع من الروح. بالنسبة لماهيتو، كان هذا الرجل المسن عينة مرجعية قيمة. ما نوع الحياة التي يجب أن يعيشها المرء ليخلق مثل هذا الإنسان.

كانت القاعدة السرية التي عثر عليها ماهيتو تحت جسر يمر عبره النهر.

-“آه، أي شخص سيفعلها، أريد حقًا ذبح شخص ما.” -“لماذا عليك أن تقول أنك تريد قتل شخص ما، فقط افعل ذلك.”

كان نفقًا مفتوحًا وواسعًا مثل الصومعة*.
(م.م: مكان يعيش فيه الرهبان ويتعبدون فيه.)

ربما كان الاهتزاز هذه المرة ضئيلًا جدًا لدرجة أنه لم يكن مختلفًا عن قطرة صغيرة من الماء تسقط على سطح الماء. ومع ذلك، فقد مات الرجل المسن في ذلك الوقت. في آخر اللحظات الأخيرة، روحه تأيضت.

كانت هناك عدة أنابيب التي تمر عبر النفق وكان هناك مجرى مياه صافي تتجه نحو النهر، يجب أن تكون مياه الصرف الصحي المنزلية التي طُهرت حتى لا تبدو قذرة.
كان الهواء رطبًا نوعًا ما وكان هناك نبات غريب، رائحته تبدو كرائحة الطحالب. ما شاهده كانت مساحة واسعة يمكن أن يمرح فيها بإحساس رائع.

-“بسديز.” -“إيه هانامي، لا تقولي أي شيء! هذا يصيبني بالقشعريرة!”

كانت للأرواح الملعونة مواسم تحبها أيضًا.
تستمر المشاعر السلبية للبشر في التراكم بين نهاية الشتاء وحتى الربيع بأكمله.
عندما حل موسم المطر الربيعي، فقد حان الوقت لتنضج المشاعر السلبية وتنفجر.

على أي حال، قُتلت مجموعة من العمال ينتمون إلى عصابة معينة من المحتالين لأن الأرواح الملعونة أرادت بناء معقلها هناك.

في هذا النفق الرطب، تصادف الهواء الذي ذكره بمطر الربيع. في هذه البيئة الواسعة والمضاءة بشكل خافت، كان هناك جو قاتم قد جعله من السهل زرع الخوف فيه. كل هذا جعل ماهيتو مرتاحًا للغاية.

ربما فهم هذا الرجل المسن أكثر من أي شخص يسير بحرية في المجتمع، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، كم كانت السماء بلا حدود، وكم كانت الرياح لطيفة وكم كان صوت المياه المتدفق شجيًا. بدا مظهره كرجل مسن فاشل، بعد أن فقد ثروته ومكانته وحتى قطع العلاقات التي كانت تربطه بالبشر الآخرين… ومع ذلك، فقد فهم “الحرية”، وهو أمر يصعب فهمه، وربما حصل على الحرية التي يمكن أن يسميها حريته الخاصة.

-“نعم، لقد قررت اختياره.”

ومع ذلك، عندما لاحظ ماهيتو روح الرجل المسن من وجهة النظر هذه، أدرك أنه على الرغم من أن الرجل المسن كان نحيفًا، إلا أنه يمكن اعتباره هزيلًا. تبدأ أرواح البشر المنتفخة والمتضخمة في توليد الخوف من القلق من فقدان واقعهم الجميل ويتحول هذا الخوف في النهاية إلى لعنات.

عند اختيار المسكن، سيكون من الأفضل أن تتماشى مع راحة الشخص.
على الرغم من أنه كان نفس الشيء بالنسبة للبشر، إلا أنه على الأرجح لم يكن البشر قادرين على اختيار مكان معيشتهم دون تردد كما فعل ماهيتو. إذا كان التجوال في كل مكان هي الحرية، فإن الاستقرار في مكان ما هي حرية أيضًا.

ربما فهم هذا الرجل المسن أكثر من أي شخص يسير بحرية في المجتمع، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، كم كانت السماء بلا حدود، وكم كانت الرياح لطيفة وكم كان صوت المياه المتدفق شجيًا. بدا مظهره كرجل مسن فاشل، بعد أن فقد ثروته ومكانته وحتى قطع العلاقات التي كانت تربطه بالبشر الآخرين… ومع ذلك، فقد فهم “الحرية”، وهو أمر يصعب فهمه، وربما حصل على الحرية التي يمكن أن يسميها حريته الخاصة.

خبط ماهيتو بسعادة على الأرض الخرسانية التي تحس بصلابتها بخبطها ودخل ببطء إلى النفق.
في هذه المساحة المريحة، كان مظهر روحه ناعمًا إلى حد ما.
على أي حال….

بعد أن خطا ماهيتو بضع خطوات، شعر بوجود “ذلك”. في البداية، اعتقد أنه من القمامة التي تم التخلص منها بشكل غير قانوني من قِبل البشر. من ظله، بدا وكأنه كيس من الخيش يستريح بهدوء على الحائط. للوهلة الأولى، بدا الأمر وكأنه مجرد كيس مهترئ ملفوف حول شيء ما. لكن هذا الشيء كان له في الواقع شكل روح.

-“همم؟”

-“أرغ ———”

بعد أن خطا ماهيتو بضع خطوات، شعر بوجود “ذلك”.
في البداية، اعتقد أنه من القمامة التي تم التخلص منها بشكل غير قانوني من قِبل البشر. من ظله، بدا وكأنه كيس من الخيش يستريح بهدوء على الحائط.
للوهلة الأولى، بدا الأمر وكأنه مجرد كيس مهترئ ملفوف حول شيء ما.
لكن هذا الشيء كان له في الواقع شكل روح.

رفع الرجل المسن رأسه لينظر إلى السقف من خلال شعره الذي لم يُقص منذ زمن طويل.

-“آه ، هذا الشيء حي.”

-“……………لابد من ذلك…………”

كانت الحقيقة تمامًا كما اكتشفه ماهيتو، كان ذلك إنسانًا.
غطى النسيج الممزق جسد ذلك الشخص وشعره ولحيته غير مشذبة تمامًا، لذا لم يكن مظهره الخارجي يبدو وكأنه إنسان ولكنه كان بالتأكيد كذلك.
لم يستطع تحديد عمر ذلك الشخص من مظهره فحسب. ربما كان في الستين من عمره؟ أو أكثر من ثمانين؟ على أي حال من مظهره يجب أن يكون رجلا مسنًا.

-“آه، أي شخص سيفعلها، أريد حقًا ذبح شخص ما.” -“لماذا عليك أن تقول أنك تريد قتل شخص ما، فقط افعل ذلك.”

اعتقد ماهيتو بأنها مشكلة الآن.
لقد تمكن من العثور على مكان سري بصعوبة كبيرة لكن شخصًا ما كان يعيش فيه بالفعل.
بالنسبة إلى ماهيتو، سيكون التخلص من الطرف الآخر أمرًا سهلًا، لكنه شعر أنه من غير المحبذ ترك بقعة على جدار منزله الجديد في ظل هذه الظروف.
على أي حال، إذا أراد التعامل معه، فعليه أن يكون حازمًا.
اتخذ ماهيتو قرارًا حازمًا، اخذ نفسًا ومد ذراعه نحو الرجل المسن.

-“بعد سماعه يقول ذلك، حتى أنني بدأت أشعر أن هذا المكان مقيت إلى حد ما.” -“آيز.” -“لقد أخبرتكِ بالفعل أن تصمتِ!”

فجأة، تحدث الرجل المسن.

أومأ ماهيتو برأسه متفهمًا وضع الرجل المسن.

-“…… إذا كنت قد أزعجتك فيجب أن أعتذر.”
-“همم؟”
-“على الرغم من أنني لا أعرف سبب مجيئك إلى هنا… أنا متأكد من أن مزاجك قد تدمر برؤية أن هناك رجل عجوز مثلي يعيش هنا. ومع ذلك، ليس لدي مكان آخر أذهب إليه.”

سار ماهيتو على مهل وبلا هدف في جميع أنحاء المدينة. بمجرد اصطدامه بإشارة مرور، يغير مساره ويستدير، يتناوب إلى اليسار واليمين أو يلحق قطة ضالة أو عندما يرى سحابة في السماء بالشكل الذي يحبه، كان يمشي إلى الأمام في اتجاه تلك السحابة. وبهذه الطريقة، تجول ماهيتو في جميع أنحاء المدينة وبسبب ذلك، اعترف بعمق بشيء مسلي عن البشر.

كان ماهيتو في حيرة من أمره.
من الواضح أن الرجل المسن كان يتحدث إلى ماهيتو. ومع ذلك، إذا كان هذان الشخصان يتحدثان وجهًا لوجه، فلا يوجد ما يدعو للدهشة.
لكن ماهيتو كان روحًا ملعونة.

وهكذا – انتهت حياة الرجل المسن بابتسامة على وجهه.

يجب ألا تكون عيون البشر العاديين قادرة على رؤية الأرواح الملعونة.
ولكن لم يكن الأمر كما لو أن جميع البشر لا يستطيعون رؤية الأرواح الملعونة. كان هناك الكثير من البشر الذين ولدوا بطاقة ملعونة وكان بإمكانهم رؤية الأرواح الملعونة.
لكن ما أزعج ماهيتو هو أن هذا الرجل المسن لم يكن له “عيون”.

كان ماهيتو عاجزًا عن الكلام. لم يكن هناك سوى قشعريرة في صدره، كما لو أن عاصفة من الهواء البارد الجاف قد هبت من أمامه. لم يكن يعرف المصطلح الذي يستخدمه البشر لهذا النوع من المشاعر. لقد كان يدرك أن ما شعر به كان كأنه حفنة متشابكة من الصوف بدأت في التحرك بشكل عشوائي ثم قُطعت دفعة واحدة. كان جسده كله عالقًا في مكان يبدو وكأنه في صحراء قاحلة.

بشكل أكثر دقة، لم يكن لديه عيون فعلية. تم إغلاق تجويفي عينيه بلا رحمة بسبب اصابته بالحروق, كان من المفترض أن تحتوي كل منهما على مقلتين.
حتى لو كان مستعمل جوجوتسو، فسيحتاج إلى رؤية العالم من خلال عينيه.
بعد الاعتراف بوجود الأرواح ملعونة، كان عليهم الاستمرار في استخدام أعينهم لرؤيتها. لهذا السبب، يرتدي معظم مستعملي الجوجوتسو النظارات الشمسية لإخفاء توجه نظرهم. في معظم الأوقات كان الأمر كذلك، بحيث لا تلاحظ الأرواح الملعونة إلى أين يحدقون أو من أجل الحفاظ على ثبات قلوبهم في هذا العالم المليء باللعنات.
لكن هذا الرجل لم يكن مثلهم.

لم يتحقق ماهيتو من نوع الفيلم الذي يتم عرضه في الوقت الحالي. في الأساس، يجب أن يكون فيلمًا عاديًا ومملًا من الفئة ب، ولكن إذا لم يكن لديه أي توقعات، فربما يكون قادرًا على الاستمتاع بشكل غير متوقع بقصة مثيرة للاهتمام.

-“أيمكنك رؤيتى؟”

كانت المحادثة بين الاثنان هادئة دون أي تقلبات عاطفية ولكن عندما سأل ماهيتو، كان الرجل المسن يرد. بالنسبة إلى ماهيتو، كان التحدث مع الرجل المسن يشبه التحدث إلى قاموس. كان الرجل المسن مثقفًا. وكان ذكيًا نسبيًا أيضًا. كان يعرف كيفية استخدام المصطلحات المبسطة لجلب المعرفة ذات الصلة إلى المحادثة. أظهر هذا أدق التغييرات بين ثقافة البشر وأرواحهم.

واجهه ماهيتو بسؤال، فأومأ الرجل برأسه بصمت.

كان من الأفضل لهذا النوع من الأشخاص أن يتم حبسهم في زقاق ضيق والاستمرار في الاعتقاد بأنه كان يغني مديحًا لهذا العالم الضخم. حول ماهيتو بصره بعيدًا وواصل طريقه عائدًا.

-“يمكنني أيضًا أن أشعر بوجودك.”
-“لكن لا يمكنك رؤية العالم، أليس كذلك؟”
-“بالطبع. لا أستطيع أن أرى المكان من حولي، لكنني أيضًا غير قادر على التأكد من شكلك أو لون بشرتك أو إذا كنت رجلاً أو امرأة. ومع ذلك … أعلم بوجودك.”
-“…. هل أنت مستعمل جوجوتسو.”
-“أنا لا اعتقد أنني كذلك.”
-“ردودك غامضة حقًا، الأمر يتعلق بك كما تعلم.”
-“منذ زمن بعيد، الشيء الأكثر غموضًا بالنسبة لي هي الأمور المتعلقة بي.”

*

لاحظ ماهيتو أن هناك شيئًا غريبًا بعض الشيء.
كان قادرًا على الشعور بشكل روح الإنسان.
تحمل الأرواح أحيانًا شكلًا بأشواك، وأحيانًا تتقلص كما لو كانت مرعوبة، وأحيانًا تتأرجح بقوة, وكان ماهيتو قادرًا على اكتشاف ردود الفعل هذه من تغير اشكال الروح.
لكن روح هذا الرجل المسن لم تتغير على الإطلاق.
كان مثل أرض منبسطة لا نسيم فيها، وبحر بلا أمواج، وسماء زرقاء بلا غيوم.
كلآ، يجب أن تكون المقارنة الأكثر ملاءمة هي مقارنة الصخرة.
كانت روحه مثل صخرة على جانب الطريق، لم يمسها التآكل، بسيطة غير مزينة، لا تتزعزع ولا تتحرك. لقد جلست بهدوء، مما سمح للطحالب أن تنمو عليها، متيحًا لعقارب الوقت تمضي قُدمًا بسلام.
كان لروح هذا الرجل المسن مثل هذا الشكل.

*

ومع ذلك، فبالنسبة للأشخاص العاديين، بغض النظر عن مدى استقرار أرواحهم، بغض النظر عن عمرهم، فإن أرواحهم ستضطرب دائمًا.
حتى مع تقدمهم في السن، لن تختفي الفطرة السليمة لديهم، ولا تزال رغباتهم موجودة، وكالعادة، لن يتمكنوا من التغلب على مخاوفهم.

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

ومع ذلك، كان الرجل المسن مختلفًا أمام عينيه.
كانت روحه مستقرة مثل الجبل. لقد تقبل من أعماق قلبه أن الوقت المتبقي له كان يعد تنازليًا إلى الصفر, لكنه لم يتخلى عمدًا عن الحياة. لم يكن وجوده مختلفًا عن وجود الطبيعة الأم.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها ماهيتو إنسانًا مثل هذا.

*

*

كانت المحادثة بين الاثنان هادئة دون أي تقلبات عاطفية ولكن عندما سأل ماهيتو، كان الرجل المسن يرد. بالنسبة إلى ماهيتو، كان التحدث مع الرجل المسن يشبه التحدث إلى قاموس. كان الرجل المسن مثقفًا. وكان ذكيًا نسبيًا أيضًا. كان يعرف كيفية استخدام المصطلحات المبسطة لجلب المعرفة ذات الصلة إلى المحادثة. أظهر هذا أدق التغييرات بين ثقافة البشر وأرواحهم.

أصبح النفق منزل ماهيتو المؤقت.
لقد علق أرجوحة حصل عليها من مكان ما على مجاري النفق، وقضى وقته بهدوء بالقراءة.
شاهد ماهيتو فيلمًا معينًا يصور الحياة في جزيرة مهجورة ويرى الإنسان يعيش أصعب ما لديه من أجل البقاء على قيد الحياة، وقد صنع ذلك الإنسان أرجوحة وتمكن من استعادة السلام مؤقتًا. شعر ماهيتو أن النوم على الأرجوحة بدا مريحًا جدًا لذلك قام بتقليد تصرفات الشخصية وكان سعيدًا جدًا بنفسه.

من بين المعرفة التي اكتسبها ماهيتو، كان هناك قول مأثور مفاده أن “البشر قصب يمكنه أن يفكر”. تشير هذه العبارة إلى أن البشر كانوا ضعفاء مثل الحشائش، لكنهم أيضًا فخورون بأرواح تتحكم فيها أفكارهم وشعر ماهيتو أن هذه النقطة كانت مسلية، لذا فقد أحب هذه العبارة تمامًا. يمكن اعتبار الرجل المسن قصبة لا تفكر.

في النفق الذي كان بعيدًا عن كل الضوضاء، كانت الموسيقى الخلفية الوحيدة هي صوت المياه المتدفقة التي تداعب الأذنين بلطف. كانت هذه بيئة مناسبة للغاية لتهدئة الروح بهدوء.
كان ماهيتو يقرأ الكتب بحُرية ليكتسب المعرفة ويحدق أحيانًا شاردًا في قمة النفق، أو ينظر إلى الرجل المسن الذي يجلس في الزاوية.

ارتعدت روح الرجل المسن قليلًا. ظهرت ابتسامة على وجهه المتورم.

-“إنه لأمر مدهش أنه لا يزال على قيد الحياة.”

مرت الأيام الصامتة في الظلام. كان هواء الصيف خارج النفق قد انتهى بهدوء.

في النهاية، لم يقتل ماهيتو الرجل المسن.
كان ذلك لأن الرجل المسن لم يزعجه على الإطلاق. شعر ماهيتو أن الأمر سيكون مزعجًا سواء كان موجودًا أو تخلص منه.
كان الرجل المسن أهدأ من القط الضال بقي في مكان ثابت بصمت وبلا حراك.

حان وقت الوداع فجأة. في أحد الأيام، بعد أن تجول ماهيتو في أنحاء المدينة حسب رغبته, وجد مجموعة شعرية تركها شخص ما, اخذها وعاد إلى النفق، شعر بنوع من الاضطراب لا ينبغي أن يكون موجودًا.

من بين المعرفة التي اكتسبها ماهيتو، كان هناك قول مأثور مفاده أن “البشر قصب يمكنه أن يفكر”.
تشير هذه العبارة إلى أن البشر كانوا ضعفاء مثل الحشائش، لكنهم أيضًا فخورون بأرواح تتحكم فيها أفكارهم وشعر ماهيتو أن هذه النقطة كانت مسلية، لذا فقد أحب هذه العبارة تمامًا.
يمكن اعتبار الرجل المسن قصبة لا تفكر.

-“من السهل قتل أهداف مثل هذه. إنهم لا يختارون فقط مكانًا بعيدًا عن أعين وآذان المتطفلين, ولكنهم أيضًا مجتمعون معًا حتى أتمكن من تنظيفهم دفعة واحدة.”

كلآ ، لقد كان أكثر هدوءًا لذا كان أشبه بشيء مثل الأعشاب أو الطحالب. على أي حال، بقي هذا الرجل المسن في مكانه دون أن ينطق بكلمة.
في بعض الأحيان، كان ماهيتو يدرك أن الرجل قد غادر النفق ليذهب إلى مكان ما دون أن يلاحظه، ثم في وقت آخر غير معروف، يعود ويستلقي للنوم. كان من الممكن أنه قد ذهب للبحث عن الطعام ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى زيادة وزنه. إذا استخدم المرء مقياسًا من واحد إلى عشرة لتقييم بنيته، فإن أكله ومشربه تعيده إلى الرقم عشرة بينما تقلص جسده إلى ثمانية.

لقد انخرط في حديث قصير، وأجاب الرجل المسن:

كانت الطريقة التي يعيش بها طبيعية للغاية. بدلاً من وصفه بأنه شكل من أشكال الحياة الطبيعية، كان أكثر من مجرد ظاهرة بسيطة.

-“لقد مرت فترة منذ أن شاهدت فيلمًا، سأذهب لمشاهدة فيلم اليوم.”

-“إذًا، يمكنك رؤيتي؟”

كانت المحادثة بين الاثنان هادئة دون أي تقلبات عاطفية ولكن عندما سأل ماهيتو، كان الرجل المسن يرد. بالنسبة إلى ماهيتو، كان التحدث مع الرجل المسن يشبه التحدث إلى قاموس. كان الرجل المسن مثقفًا. وكان ذكيًا نسبيًا أيضًا. كان يعرف كيفية استخدام المصطلحات المبسطة لجلب المعرفة ذات الصلة إلى المحادثة. أظهر هذا أدق التغييرات بين ثقافة البشر وأرواحهم.

طرح ماهيتو هذا السؤال فجأة.
لم يكن يحاول إجراء محادثة مع الرجل المسن، لقد كانت النبرة التي يتحدث بها مع نفسه وكأنه يبحث عن شخص ما للتحدث معه.
ومع ذلك، حتى مع تلك المحادثة التي كانت موجهة إلى ماهيتو نفسه، فإن روح الرجل المسن لم تتزحزح. بعد أن لاحظ ماهيتو ذلك، قرر أخيرًا إجراء محادثة مع الرجل المسن.

-“….. اعتقدت أنني سأموت وحدي.”

-“منذ متى وأنت هنا؟”
-“دعني أفكر، أتذكر أنني أمضيت عددًا كبيرًا من أيام الشتاء هنا – لكنني لا أتذكر المدة بالضبط.”

*

رد الرجل المسن ببطء كما لو كان يتمتم مع نفسه.
شعر ماهيتو أنه نظرًا لوجود روحين هنا بالفعل ويمكنهما التعرف على بعضهما البعض، كان من الطبيعي إجراء محادثة بسيطة.

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يراقب البشر من وجهة نظر فلسفية، كان هناك أجزاء كثيرة جدًا منهم يصعب فهمها، لكن الرجل المسن كان يقدم شرحًا إضافيًا لمساعدته على الفهم.

-“ألا تشعر بالملل؟”

-“أيها الجد؟”

لقد انخرط في حديث قصير، وأجاب الرجل المسن:

-“أرغ ———”

-“لقد نسيت بالفعل الشعور بالملل.”
-“ماذا تفعل عادة هنا؟”
-“أنا لا أفعل أي شيء، أنا فقط أستمع إلى الأصوات.”
-“أي نوع من الأصوات؟”
-“صوت جريان الماء.”
-“…هل الاستماع إلى مثل هذا الشيء مثير للاهتمام؟”
-“كلآ على الاطلاق. ومع ذلك، فقد نسيت ما يجب القيام به لجعل الأمور ممتعة لذلك لا أزعج نفسي بمثل هذه المشاكل.”
-“فهمت.”

اختار سينما بدت قديمة وذهب إليها. في الآونة الأخيرة، كان ماهيتو يشعر بالحماس الشديد، وكل التعب الذي أصاب روحه قد تلاشى، لذلك كان يشعر بالبهجة، كما زاد تلاعبه بأرواح البشر. لقد اعتقد أنه إذا كان بإمكانه طي إنسان إلى حجم صغير، فيجب أن يكون قادرًا على توسيعها، لهذا قام بتجربة هذا طوال الليل. لقد كان سعيدًا جدًا بهذه العملية، لكنه كان يعلم أنه منغمس جدًا فيها وشعر أيضًا أنه سيضر نفسه إذا عمل بجد.

أومأ ماهيتو برأسه.

فجأة، تحدث الرجل المسن.

لقد انهارت روح هذا الرجل المسن كثيرًا لدرجة أنه لم يكن يشعر بأنه يتألم رغم أنه كان يشعر بالملل.
فبدلاً من القول إن روحه قد تآكلت، بدا الأمر وكأنها مصقولة.
يعاني البشر في الشوارع لأنهم يشعرون أنهم غير مؤهلين، ويكافحون للتغلب على الصعوبات التي يواجهونها، ولكن بمجرد أن يشعروا بالرضى، فإنهم سيرغبون بالمزيد. لهذا السبب، يستمر البشر في تراكم المشاعر السلبية مثل السيلوليت، مما تجعل أرواحهم بدينة.

على أي حال، قُتلت مجموعة من العمال ينتمون إلى عصابة معينة من المحتالين لأن الأرواح الملعونة أرادت بناء معقلها هناك.

ومع ذلك، عندما لاحظ ماهيتو روح الرجل المسن من وجهة النظر هذه، أدرك أنه على الرغم من أن الرجل المسن كان نحيفًا، إلا أنه يمكن اعتباره هزيلًا.
تبدأ أرواح البشر المنتفخة والمتضخمة في توليد الخوف من القلق من فقدان واقعهم الجميل ويتحول هذا الخوف في النهاية إلى لعنات.

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

-“أنت… من المزعج جدًا مخاطبتك على هذا النحو، ما اسمك؟”

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يخطط لتحليل أرواح البشر من خلال الروايات والأفلام، فالتحدث مع الرجل المسن قدمت بعض المساعدة.

بعد أن سأل ماهيتو ذلك، بدا أن الرجل المسن سرح للحظة.

رفع الرجل المسن رأسه لينظر إلى السقف من خلال شعره الذي لم يُقص منذ زمن طويل.

-“لقد اهملت بالفعل مثل هذا الشيء. يمكنك مناداتي كما يحلو لك.”
-“هل يوجد شيء مثل بشري بلا اسم في هذا العالم؟ حتى اللعنات لها أسماء…. ”
-“لا تحتاج إلى اسم إلا عندما تتواصل مع الآخرين.”
-“أليس من المزعج عدم امتلاكك لإسم؟”
-“لأي مناسبة؟”
-“عندما تدخل قبرك.”
-“لن أدخل قبرًا يتطلب أسماء، أعتقد أنني سأدفن في تلك المقابر الجماعية المجهولة وأتحلل وأعود إلى الأرض دون أن يلاحظ أحد.”
-“ألا يمكنك القول إنني أمزح فقط؟”
-“….هل كانت هذه مزحة؟”

لم يكن هذا الرجل المسن الآن أكثر من عظام بداخل كيس مصنوع من لحم بشري، ولم يعد لديه روح يمكنه التلاعب بها بالتحول الخامل. كان ماهيتو منزعجًا لبعض الوقت، معتقدًا أن أجساد البشر هي الأصعب في التعامل معها. في النهاية، لم يبق في النفق سوى صوت الماء.

الرجل المسن لم يضحك ولا حتى ماهيتو.
إلا أن ماهيتو شعر ببراءة طفولية داخل الرجل المسن على عكس مظهره. ربما كان لهذا الرجل المسن شخصية بسيطة حيث لم يكن مهووساً بأي شيء وهذا سمح لروحه أن تبدو أصغر من مظهره.
الاهتمام بالرجل المسن ينمو داخل ماهيتو.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الإنسان، وكانت المرة الأولى التي يشعر فيها بهذا النوع من الروح. بالنسبة لماهيتو، كان هذا الرجل المسن عينة مرجعية قيمة.
ما نوع الحياة التي يجب أن يعيشها المرء ليخلق مثل هذا الإنسان.

-“أيمكنك رؤيتى؟”

كيف يجب أن يتلاعب بهذا النوع من الروح البشرية للترفيه عن نفسه؟ أي نوع من الأفعال الشريرة يمكن أن يفعله بالاستفادة من هذا الإنسان؟
والأهم من ذلك – أي نوع من اللعنة سيولد من هذا الإنسان.
الأكثر اهمية، بدأ ماهيتو في الدردشة مع الرجل المسن.

-“لماذا تعيش هنا؟”
-“…………….لماذا؟”

-”تشيه. من يدري ما إذا كان ذلك بسبب أن هذا الرجل ولد من الخوف الذي يشعر به البشر. من وجهة نظر روح ملعونة، فهو من النوع الذي يفعل ما يريد. ولا يزال يتحدث عن الأفلام… ”

رفع الرجل المسن رأسه لينظر إلى السقف من خلال شعره الذي لم يُقص منذ زمن طويل.

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يراقب البشر من وجهة نظر فلسفية، كان هناك أجزاء كثيرة جدًا منهم يصعب فهمها، لكن الرجل المسن كان يقدم شرحًا إضافيًا لمساعدته على الفهم.

تم إغلاق تجاويف عينيه بالفعل، وبالتأكيد لم يستطع رؤية أي شيء، ولكن عندما كان البشر يفكرون في شيء ما، فإنهم دائمًا ما يتجهون نحو مكان لا يوجد فيه شيء. لقد أرضى هذا فضول ماهيتو.

حان وقت الوداع فجأة. في أحد الأيام، بعد أن تجول ماهيتو في أنحاء المدينة حسب رغبته, وجد مجموعة شعرية تركها شخص ما, اخذها وعاد إلى النفق، شعر بنوع من الاضطراب لا ينبغي أن يكون موجودًا.

-“أعني، ليس من الممكن أن تكون قد ولدت وترعرعت في هذا النفق، أليس كذلك؟ أنت انسان لذا أنت قد عشت في تلك المدينة الصاخبة بالخارج من قبل.”
-“نعم أنت على حق. في المرة الأخيرة، اعتُبر أنني عشت حياة مزدحمة إلى حد ما، بعد أن ورثت شركة عائلتي، وعملت بجد لكسب المال، ولتربية عائلتي.”
-“لذلك اعتدت أن تكون شخصًا له مكانته في المجتمع، هاه.”
-“أفترض أنه بإمكانك قول ذلك، على الأقل في المجتمع البشري. ولكن الآن بعد أن أفكر بذلك، فإن مثل هذه الأشياء لا معنى لها.”
-“إذًا لماذا بدأت تعيش في مثل هذا النوع من الأنفاق كالفئران؟”
-“لأنني فقدت كل شيء… المنصب الذي كان لدي، فقدت أموالي ومنزلي، خسرتها جميعها.”
-“خسرت كل شيء؟”
-“لقد خدعني أحدهم. في ذلك الوقت، احترقت عيناي لذا فقدت بصري أيضًا.”

ربما جاءا للتو إلى هذا النفق بينما كانا يتجولان ثم تصرفا بعنف ضد شخص آخر في حرارة اللحظة، وضربا الآخر لأنهما شعرا برغبة في ذلك. بالنسبة للبشر، يمكن أيضًا اعتبار هذه الأفعال حُرية.

تذكر ماهيتو فجأة تلك الشركة التي هاجمها جوغو.

أصبحت وتيرة ماهيتو خفيفة، وتتبع حشد من الناس أثناء ذهابه وبدأ حتى في عزف أغنية صغيرة. فجأة، سمع صوت جدال من مسافة بين المباني.

-“لذلك تم خداعك، أعتقد أنك رجل لطيف.”
-“لقد تم خداعي برغبتي لذلك هذا لا يُحدث فرقًا.”
-“أنت جدٌ غريب. لقد تم خداعك من قبل شخص ما ولكنك تشعر بالسعادة حيال ذلك؟”
-“عندما يريد شخص ما خداعي، فهذا يعني أنني شخص يستحق الخداع. كان الجُناة هما زوجتي وصديقًا قديمًا لي. لقد اختلقا حادثًا وأحرقا عيني ثم سلبا مني حقوقي بحجة أنهم كانوا يعتنيان بي وعندما أدركت ذلك، أخذوا مني كل شيء.”
-“لقد وقعت في عملية احتيال كبيرة، أليس كذلك؟ لماذا تتحدث وكأنك تتحدث عن شخص آخر؟”
-“بالنسبة لي، فإن الخداع هو أمر ثانوي فقط. والأهم من ذلك، أن عملية الاحتيال هذه جعلتني أفهم أن الاثنين كانا يحبان بعضهما البعض، وأنا الوحيد الذي لا يحبه أحد.”

-“ألا تشعر بالملل؟”

بالنسبة إلى ماهيتو، كانت المفردات التي استخدمها الرجل المسن عندما كان يشرح ظروفه صعبة للغاية.
حب. هل كانت هذه الكلمة مهمة حقًا؟
يبدو أنه في هذا العالم، كانت هناك لعنات ولدت من حب الذات وكان هناك لعنات قوية للغاية بينهم. ومع ذلك، لم يفهم ماهيتو كيف كانت هذه الآلية المعروفة بالحب بين البشر مختلفة عن أي قطة تتلهف للحصول على بطانية.

لقد انهارت روح هذا الرجل المسن كثيرًا لدرجة أنه لم يكن يشعر بأنه يتألم رغم أنه كان يشعر بالملل. فبدلاً من القول إن روحه قد تآكلت، بدا الأمر وكأنها مصقولة. يعاني البشر في الشوارع لأنهم يشعرون أنهم غير مؤهلين، ويكافحون للتغلب على الصعوبات التي يواجهونها، ولكن بمجرد أن يشعروا بالرضى، فإنهم سيرغبون بالمزيد. لهذا السبب، يستمر البشر في تراكم المشاعر السلبية مثل السيلوليت، مما تجعل أرواحهم بدينة.

ولكن من المعرفة التي اكتسبها، لم يتمكن البشر من إبعاد أنفسهم عن الحب.

-“أنت لا تكره الناس الذين خدعوك؟”
-“لا يوجد شيء أكرهه.”
-“لا يوجد شيء تكرهه؟ عادة، إذا واجه البشر موقفًا مثل موقفك، فسيكونون غاضبين ومليئين بالكراهية وبسبب هذا، ستتخذ أرواحهم شكلاً سلبيًا.”
-“كما تقول. بالنسبة لي، الأمر فقط هو أنني لست مضطرًا إلى التفكير في الانتقام أو السماح لهم بتذوق طعم المعاناة.”
-“……فهمت.”

-“بسديز.” -“إيه هانامي، لا تقولي أي شيء! هذا يصيبني بالقشعريرة!”

أومأ ماهيتو برأسه متفهمًا وضع الرجل المسن.

ومع ذلك، بالنسبة لمجموعة الأرواح الملعونة التي خططت لقلب العالم الحديث رأسًا على عقب، فإن إنشاء معقل في المدينة سمح لهم بالهجوم والدفاع بسهولة، لذلك كان هناك مغزى معين لأفعالهم. وأيضًا إذا قاموا ببناء معقل في المدينة، فيمكنهم جمع أكبر قدر ممكن من المشاعر السلبية.

إذا وضع جانبًا ما إذا كان ماهيتو قادرًا على تخيل التقلبات العاطفية للبشر، فقد فكر مرة أخرى في الأفلام والروايات والقصائد والبشر الذين عبث معهم حتى الآن وجمعهم جميعًا كمراجع له، بالتفكير, وأخيرًا حلل معنى ما قال الرجل العجوز.

قال الرجل النحيف طويل الشعر بنبرة لا يمكن اعتبارها قلقة.

-“بعبارة أخرى، في ذلك الوقت كنت في حالة من اليأس واليأس الشديد لدرجة أن روحك كانت على وشك التلاشي. لذا فقد تخطيت للتو مرحلة توليد الكراهية واللعنات وأصبحت على ما أنت عليه الآن.”

فجأة سأل ماهيتو الرجل المسن وهو يقرأ روايته. كان يقرأ عملاً مشهورًا لفرانز كافكا. (م.م: الرواية هي المسخ.)

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

في يوم صافٍ. أطلت الغيوم من خلال الفجوات بين المباني ومرت بشكل مريح تحت هبوب الرياح. كان ماهيتو يتجول على مهل في جميع أنحاء المدينة.

-“ربما شعرت بخيبة أمل من قبل ولكن يبدو أنك افترضت أن ما واجهته كانت حالة ترغب فيها بالاختفاء بشدة.”
-“أليست خيبة الأمل واليأس نفس الشيء؟”
-“إنهما ليسا متماثلين ولكن فقط أولئك الذين لديهم هذه التجارب سيعرفون.”

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

رفع الرجل المسن رأسه كما لو كان يتذكر شيئًا.

سأل ماهيتو باستخفاف كما لو أنه يتحدث إلى نفسه.

-“في ذلك الوقت، لم يحترق قلبي بالغضب ولم يكن هناك حزن يفيض. لقد شعرت…. بالتعب حقًا. العمل، السمعة، المكانة الاجتماعية، المسؤوليات، التواصل الاجتماعي، الثروة، والهيبة، ربما كنت……… متعب جدًا من كل هذه الأشياء، متعب جدًا، متعب جدًا لدرجة أن جسدي وعقلي مرهقان.”
-“لذا على الرغم من خداعك، إلا أنك لم تغضب حتى النهاية؟”
-“لقد ارتحت. خيبة الأمل المزعومة هي أن روحي أصبحت نورًا.”

وهكذا – انتهت حياة الرجل المسن بابتسامة على وجهه.

كان صوت الرجل المسن هادئا للغاية.
كان صوته مثل الماء الموحل الذي تم تنقيته، وكان ذلك صافيًا ومنعشًا.

أصبح النفق منزل ماهيتو المؤقت. لقد علق أرجوحة حصل عليها من مكان ما على مجاري النفق، وقضى وقته بهدوء بالقراءة. شاهد ماهيتو فيلمًا معينًا يصور الحياة في جزيرة مهجورة ويرى الإنسان يعيش أصعب ما لديه من أجل البقاء على قيد الحياة، وقد صنع ذلك الإنسان أرجوحة وتمكن من استعادة السلام مؤقتًا. شعر ماهيتو أن النوم على الأرجوحة بدا مريحًا جدًا لذلك قام بتقليد تصرفات الشخصية وكان سعيدًا جدًا بنفسه.

-“نظري وثروتي وحبي، بعد أن فقدت كل شيء، شعرت فجأة أن كل هذا لم يعد مهمًا بعد الآن. في النهاية، حتى مشهد المدينة الذي كنت أحدق فيه أصبح مختلفًا تمامًا.”
-“اعتقدت أنك أعمى؟”
-“نعم. عندما لم أتمكن من رؤية أي شيء، كان بإمكاني فقط تجربة الأصوات والرياح التي تنتشر عبر مسافات كبيرة. لم أستطع حتى رؤية الجدران التي تفصل الشوارع أمامي، كما لو كانت سماء بلا نجوم، كانت مظلمة فقط. كانت تلك هي المرة الأولى التي أفهم فيها، لذلك كان العالم بهذا الاتساع وفي نفس الوقت شعرت… آه، أنا حر الآن.”

كانت هناك عدة أنابيب التي تمر عبر النفق وكان هناك مجرى مياه صافي تتجه نحو النهر، يجب أن تكون مياه الصرف الصحي المنزلية التي طُهرت حتى لا تبدو قذرة. كان الهواء رطبًا نوعًا ما وكان هناك نبات غريب، رائحته تبدو كرائحة الطحالب. ما شاهده كانت مساحة واسعة يمكن أن يمرح فيها بإحساس رائع.

رمش ماهيتو عينه بقوة.
عقلية الرجل المسن لا يمكن مقارنتها بأي من حالات البشر التي جمعها حتى الآن. على الرغم من أنه انتهى من الاستماع إلى ماضي الرجل المسن، إلا أن ماهيتو كان لا يزال غير قادر على فهم عقليته.
ومع ذلك، في نظره، كان هذا الرجل المسن حُراً حقًا.
على الرغم من أن الرجل المسن بقي في النفق، إلا أنه كان لا يزال قادرًا على فهم أن السماء في الخارج كانت شاسعة إلى ما لا نهاية.

من بين المعرفة التي اكتسبها ماهيتو، كان هناك قول مأثور مفاده أن “البشر قصب يمكنه أن يفكر”. تشير هذه العبارة إلى أن البشر كانوا ضعفاء مثل الحشائش، لكنهم أيضًا فخورون بأرواح تتحكم فيها أفكارهم وشعر ماهيتو أن هذه النقطة كانت مسلية، لذا فقد أحب هذه العبارة تمامًا. يمكن اعتبار الرجل المسن قصبة لا تفكر.

ربما فهم هذا الرجل المسن أكثر من أي شخص يسير بحرية في المجتمع، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية، كم كانت السماء بلا حدود، وكم كانت الرياح لطيفة وكم كان صوت المياه المتدفق شجيًا.
بدا مظهره كرجل مسن فاشل، بعد أن فقد ثروته ومكانته وحتى قطع العلاقات التي كانت تربطه بالبشر الآخرين… ومع ذلك، فقد فهم “الحرية”، وهو أمر يصعب فهمه، وربما حصل على الحرية التي يمكن أن يسميها حريته الخاصة.

سأل ماهيتو باستخفاف كما لو أنه يتحدث إلى نفسه.

لم يكن لدى الرجل المسن أي ارتباطات دنيوية، لا خوف ولا كره. هو كان موجودًا فقط في العالم، وعاش في هذا العالم.

سار ماهيتو على مهل وبلا هدف في جميع أنحاء المدينة. بمجرد اصطدامه بإشارة مرور، يغير مساره ويستدير، يتناوب إلى اليسار واليمين أو يلحق قطة ضالة أو عندما يرى سحابة في السماء بالشكل الذي يحبه، كان يمشي إلى الأمام في اتجاه تلك السحابة. وبهذه الطريقة، تجول ماهيتو في جميع أنحاء المدينة وبسبب ذلك، اعترف بعمق بشيء مسلي عن البشر.

-“بعبارة أخرى، ليس كل تائه ضائع؟”
-“لقد اقتبست في الواقع أحد سطور تولكين* الشهيرة، أليست هذه عميقة جدًا؟”
(م.م: جون رونالد رويل تولكين هو كاتب وشاعر وفقيه لغوية وأكاديمي انجليزي.)

-“لقد مرت فترة منذ أن شاهدت فيلمًا، سأذهب لمشاهدة فيلم اليوم.”

فهم الرجل المسن على الفور الجملة التي استخدمها ماهيتو والذي حصل عليها من كتاب صدف أنه قرأه في وقت سابق وابتسم.

إذا وضع جانبًا ما إذا كان ماهيتو قادرًا على تخيل التقلبات العاطفية للبشر، فقد فكر مرة أخرى في الأفلام والروايات والقصائد والبشر الذين عبث معهم حتى الآن وجمعهم جميعًا كمراجع له، بالتفكير, وأخيرًا حلل معنى ما قال الرجل العجوز.

-“هل كنت تحب القراءة؟”
-“قرأت من أجل حشر محتوياتها في ذهني وزيادة معرفتي.”
-“أن تكون مطلع أمر جيد.”

اكمل ماهيتو القراءة حيث قلب بسرعة صفحات كتاب بالي وممزق يسمى قلب سوترا*. (م.م: كتاب يحوي نصوص بوذية شهيرة.)

إذا كان البشر يولدون اللعنات بسبب الخوف، فهل يمكن اعتبار الرجل المسن في السابق إنسانًا.
في الوقت الحالي، كان من الصعب جدًا تصنيف تعبير ماهيتو بالمشاعر المعتادة.
لكنه شعر بسلام شديد.
منذ أن بدأ في لقاء البشر، كانت هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها بالسلام الداخلي.

-“سأجد بالتأكيد شخصًا لقتله.”

-“إذا كان بشر العالم مثلك… ربما لن آتي إلى هذا العالم.”

-“لن تحقق الشرطة بجدية. إنه مجرد رجل عجوز من يعرف من أين جاء.” -“إذا فكرت في الأمر… فهو تمامًا كما تقول.”

عادت عيون ماهيتو إلى الكتاب الذي كان بين يديه.
حدق الرجل المسن في الفضاء تمامًا كما كان يفعل دائمًا وعادا إلى الصمت.
اللعنات ولدت من البشر لكنها قتلت البشر. لا يمكن أن يتعايش الاثنان.
ومع ذلك، كانت هناك لعنة تعايشت مع إنسان في هذا النفق.
على الرغم من أن هذا يتحدى المنطق، إلا أن الوقت السلمي لا يزال يمضي ببطء في هذا المكان.

اتسعت عيون ماهيتو وتجمد على الفور لبعض الوقت. كان يعتقد أن الرجل المسن يختلف عن غيره من البشر، إنسان حُر حقًا. لقد كان يعتقد أن الموقف الفلسفي للرجل المسن بشأن الأشياء كانت حالة خاصة، مما يسمح له بالخروج من كل روابطه. ومع ذلك، فقد ذهب كل هذا هباء منثورا عندما كان الرجل المسن على وشك الموت. لقد هرب من حقيقة الموت وحده واعتمد على شخص ما فقط عندما كان على وشك الموت. كان الرجل المسن إنسانًا بعد كل شيء. بعد أن اصبح راضيًا، مات بشكل طبيعي مثل الإنسان العادي.

*

كان من المفترض أن تكون هذه مدينة مملوكة للبشر، ولكن من بين جميع الأشخاص الذين تجولوا في الشوارع، لم يكن أحد منهم غير مقيد أكثر من ماهيتو.

كان من المبرر للغاية أن يكره البشر ويخافون البشر الآخرين.
لأن البشر لا يستطيعون رؤية الأرواح، فإنهم يتخيلون كيف كان العالم الداخلي للآخرين.
في النهاية، سُلبت مشاعرهم الخاصة.
لا يعرف البشر حتى أين كانت أرواحهم، بطبيعة الحال لن يعرفوا أن كل ما فعلوه كان مجرد رد فعل على المحفزات الخارجية على أرواحهم وكانت مجرد عملية التمثيل الغذائي للروح.
استخدم ماهيتو الرجل المسن كمرجع له.
لقد أدرك أنه بسبب فقدانه لبصره وفقدان الاتصال الذي كان لديه مع البشر، انخفض مقدار المحفزات التي تتلقاها روحه.
وبسبب عدم وجود أمور غير ضرورية تشد أفكاره، ازدادت عدد الفرص التي كان عليه مواجهة عقله الداخلي.

ومع ذلك، عندما لاحظ ماهيتو روح الرجل المسن من وجهة النظر هذه، أدرك أنه على الرغم من أن الرجل المسن كان نحيفًا، إلا أنه يمكن اعتباره هزيلًا. تبدأ أرواح البشر المنتفخة والمتضخمة في توليد الخوف من القلق من فقدان واقعهم الجميل ويتحول هذا الخوف في النهاية إلى لعنات.

-“إنه يشبه في الأساس الرهبان الذين يخضعون للتدريب. من شأن العزلة القوية أن تزيد من وقت مواجهة روحه.”

إذا كان بإمكانه النظر إلى الرجل المسن أكثر، فربما يكون قادرًا على اكتشاف الطرق العديدة التي دُرب بها مستعملي الجوجوتسو واستفادوا من طاقة لعناتهم. بهذه الطريقة، يجب أن يكون قادرًا، بقدرته الخاصة، على “تربية” الأشخاص ذوي القدرة الفطرية من مستعملي الجوجوتسو أو مستخدمي اللعنات. ثم ترك مستخدمي اللعنات الذين أعدوا لعناتهم يقضون على مستعملي الجوجوتسو. يبدو أن هذا كان اختبارًا مثيرًا للاهتمام إلى حد ما. بعد كل شيء، إذا كان الخصم بشريًا، كان من الأسهل هز روح مستعمل الجوجوتسو مقارنة بالأوقات التي طردوا فيها الأرواح. يجب أن لا يكون وعاء سوكونا استثناءً.

اكمل ماهيتو القراءة حيث قلب بسرعة صفحات كتاب بالي وممزق يسمى قلب سوترا*.
(م.م: كتاب يحوي نصوص بوذية شهيرة.)

-“هذا المكان يبدو جيدًا.”

كانت الكتب البوذية بمثابة كتب مدرسية للسيطرة على الروح. يبدو أن البشر القدماء قد أجروا أبحاثهم حول طرق فصل الروح عن الجسد.
من كان يعلم أن الحياة التي عاشها هذا الرجل المسن قد وصلت بالفعل إلى العالم المذكور في الكتب البوذية المقدسة.
على هذا النحو، تعلم كيف تشعر الأرواح في الظلام… كان الاستنتاج النهائي لماهيتو أن هذا هو السبب في تمكن الرجل المسن من التعامل مع اللعنات.

-“….. اعتقدت أنني سأموت وحدي.”

-“يجب أن يكون لديه موهبة في هذا في المقام الأول… بشكل عام، يتمتع البشر المنعزلون بوقت أسهل في تدريب مثل هذه المهارة.”

كانت الكتب البوذية بمثابة كتب مدرسية للسيطرة على الروح. يبدو أن البشر القدماء قد أجروا أبحاثهم حول طرق فصل الروح عن الجسد. من كان يعلم أن الحياة التي عاشها هذا الرجل المسن قد وصلت بالفعل إلى العالم المذكور في الكتب البوذية المقدسة. على هذا النحو، تعلم كيف تشعر الأرواح في الظلام… كان الاستنتاج النهائي لماهيتو أن هذا هو السبب في تمكن الرجل المسن من التعامل مع اللعنات.

إذا كان بإمكانه النظر إلى الرجل المسن أكثر، فربما يكون قادرًا على اكتشاف الطرق العديدة التي دُرب بها مستعملي الجوجوتسو واستفادوا من طاقة لعناتهم.
بهذه الطريقة، يجب أن يكون قادرًا، بقدرته الخاصة، على “تربية” الأشخاص ذوي القدرة الفطرية من مستعملي الجوجوتسو أو مستخدمي اللعنات.
ثم ترك مستخدمي اللعنات الذين أعدوا لعناتهم يقضون على مستعملي الجوجوتسو.
يبدو أن هذا كان اختبارًا مثيرًا للاهتمام إلى حد ما. بعد كل شيء، إذا كان الخصم بشريًا، كان من الأسهل هز روح مستعمل الجوجوتسو مقارنة بالأوقات التي طردوا فيها الأرواح. يجب أن لا يكون وعاء سوكونا استثناءً.

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يراقب البشر من وجهة نظر فلسفية، كان هناك أجزاء كثيرة جدًا منهم يصعب فهمها، لكن الرجل المسن كان يقدم شرحًا إضافيًا لمساعدته على الفهم.

بالرغم من ذلك.
لا يبدو أن هناك عجلة للقيام بذلك.
هذا صحيح، فكر ماهيتو على مهل.
الآن، كان روحًا متحررة. كان يتحرك عندما يشعر برغبة في التحرك وكان يرتاح عندما يشعر بأنه يستريح، لذلك لم يكن في حالة مزاجية لتنفيذ الخطة بحماس في ذهنه.

منذ حوالي دقيقتين، كان المكتب لا يزال يضم ستة أشخاص. كانوا يفكرون في طرق مختلفة لارتكاب مجزرتهم ولكن في النهاية، قرروا كمجموعة أن الحرق هو الأكثر ملاءمة، لذلك سرعان ما أحرق جوغو أهدافهم إلى رماد. سأل ماهيتو وهو يكسر مزهرية موضوعة على الطاولة ويبدو أنها جاءت من شخص ثري.

في الوقت الحالي، يفضل جمع المعرفة والتأمل في محتوى قلبه.
كما تمكن من الحصول على بعض الكتب الجديدة وأراد قراءة رواياته الخيالية في النفق الهادئ مستمتعًا ببيئة مريحة.

-” هذا يزعجني كثيرًا.”

أصبحت وتيرة ماهيتو خفيفة، وتتبع حشد من الناس أثناء ذهابه وبدأ حتى في عزف أغنية صغيرة.
فجأة، سمع صوت جدال من مسافة بين المباني.

-“لماذا تعيش هنا؟” -“…………….لماذا؟”

-” هذا يزعجني كثيرًا.”

-“لقد اهملت بالفعل مثل هذا الشيء. يمكنك مناداتي كما يحلو لك.” -“هل يوجد شيء مثل بشري بلا اسم في هذا العالم؟ حتى اللعنات لها أسماء…. ” -“لا تحتاج إلى اسم إلا عندما تتواصل مع الآخرين.” -“أليس من المزعج عدم امتلاكك لإسم؟” -“لأي مناسبة؟” -“عندما تدخل قبرك.” -“لن أدخل قبرًا يتطلب أسماء، أعتقد أنني سأدفن في تلك المقابر الجماعية المجهولة وأتحلل وأعود إلى الأرض دون أن يلاحظ أحد.” -“ألا يمكنك القول إنني أمزح فقط؟” -“….هل كانت هذه مزحة؟”

عندما حرك بصره نحو مصدر الأصوات، شاهد شابان. كان أحدهما طويل الشعر وبدا نحيلاً بينما الآخر كان لديه شعر قصير وبنية ممتلئة.
ضحك الرجل طويل الشعر عندما سمع الرجل ذو الشعر القصير وهو يصرخ في مزاج غاضب.

بعد أن سأل ماهيتو ذلك، بدا أن الرجل المسن سرح للحظة.

-“لكن على محمل الجد، إنهم فاسدون. الجميع هناك يحاولون الظهور بمظهر صارم، ولكن في النهاية، بعد تقديم مجموعة من الأعذار، الشيء الوحيد المدهش فيهم هي أفواههم. أريد حقًا قتلهم جميعًا.”
-“حتى لو قلت ذلك، إذا كنت غاضبًا حقًا لدرجة أنك تريد قتل شخص ما، فهل يمكنك فعل ذلك حقًا؟”
-“إنه مجرد قتل شخص ما، ما الصعوبة في ذلك؟”
-“هل أنت جاد؟”

حان وقت الوداع فجأة. في أحد الأيام، بعد أن تجول ماهيتو في أنحاء المدينة حسب رغبته, وجد مجموعة شعرية تركها شخص ما, اخذها وعاد إلى النفق، شعر بنوع من الاضطراب لا ينبغي أن يكون موجودًا.

حدق ماهيتو وانصت إلى هذه المحادثة.
يمكن اعتباره من النوع الذي يعجب بأولئك الذين يظلون ملتزمين بكلمتهم دون محاولة إخفاء رغبات قلوبهم، لكنه كان يعلم أن هذا النوع من الأشخاص أمامه يمكن أن يكون مجرد “ثرثار”.

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يخطط لتحليل أرواح البشر من خلال الروايات والأفلام، فالتحدث مع الرجل المسن قدمت بعض المساعدة.

-“آه، أي شخص سيفعلها، أريد حقًا ذبح شخص ما.”
-“لماذا عليك أن تقول أنك تريد قتل شخص ما، فقط افعل ذلك.”

ربما لأنه كان يومًا من أيام الأسبوع، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص في المقاعد. كانوا الأشخاص يبدو أنهم طلاب جالسين في مجموعات صغيرة حولها. وقف ماهيتو في زاوية صالة العرض وانتظر ظهور الصورة على الشاشة.

قد يبرهن أيضًا على “طريقة قتل” لهذا الشخص… أراد ماهيتو أن يفعل ذلك لكن اليد التي أراد أن يمدها شعرت بثقل كتبه وجعلته يرفض هذه الفكرة.
بدلاً من التضحية بوقت فراغه للتدخل، فضّل العودة إلى نفقه المريح للقراءة.

وهكذا – انتهت حياة الرجل المسن بابتسامة على وجهه.

-“سأجد بالتأكيد شخصًا لقتله.”

*

غمغم الرجل ذو الشعر القصير وبدا وكأنه يتلو لعنة.
ومع ذلك، لم تحمل كلماته أي أفكار أو قوة. يبدو أن هذا الشخص يختبئ في المساحة بين المباني ويتحدث إلى نفسه.

-“لذلك تم خداعك، أعتقد أنك رجل لطيف.” -“لقد تم خداعي برغبتي لذلك هذا لا يُحدث فرقًا.” -“أنت جدٌ غريب. لقد تم خداعك من قبل شخص ما ولكنك تشعر بالسعادة حيال ذلك؟” -“عندما يريد شخص ما خداعي، فهذا يعني أنني شخص يستحق الخداع. كان الجُناة هما زوجتي وصديقًا قديمًا لي. لقد اختلقا حادثًا وأحرقا عيني ثم سلبا مني حقوقي بحجة أنهم كانوا يعتنيان بي وعندما أدركت ذلك، أخذوا مني كل شيء.” -“لقد وقعت في عملية احتيال كبيرة، أليس كذلك؟ لماذا تتحدث وكأنك تتحدث عن شخص آخر؟” -“بالنسبة لي، فإن الخداع هو أمر ثانوي فقط. والأهم من ذلك، أن عملية الاحتيال هذه جعلتني أفهم أن الاثنين كانا يحبان بعضهما البعض، وأنا الوحيد الذي لا يحبه أحد.”

كان من الأفضل لهذا النوع من الأشخاص أن يتم حبسهم في زقاق ضيق والاستمرار في الاعتقاد بأنه كان يغني مديحًا لهذا العالم الضخم.
حول ماهيتو بصره بعيدًا وواصل طريقه عائدًا.

-“ألم أخبرك سابقًا، إنه مجرد قتل شخص ما، ما مدى صعوبة ذلك؟”

*

-“ربما شعرت بخيبة أمل من قبل ولكن يبدو أنك افترضت أن ما واجهته كانت حالة ترغب فيها بالاختفاء بشدة.” -“أليست خيبة الأمل واليأس نفس الشيء؟” -“إنهما ليسا متماثلين ولكن فقط أولئك الذين لديهم هذه التجارب سيعرفون.”

-“لماذا تحول جريغور إلى حشرة؟”

ومع ذلك، فبالنسبة للأشخاص العاديين، بغض النظر عن مدى استقرار أرواحهم، بغض النظر عن عمرهم، فإن أرواحهم ستضطرب دائمًا. حتى مع تقدمهم في السن، لن تختفي الفطرة السليمة لديهم، ولا تزال رغباتهم موجودة، وكالعادة، لن يتمكنوا من التغلب على مخاوفهم.

فجأة سأل ماهيتو الرجل المسن وهو يقرأ روايته.
كان يقرأ عملاً مشهورًا لفرانز كافكا.
(م.م: الرواية هي المسخ.)

اكمل ماهيتو القراءة حيث قلب بسرعة صفحات كتاب بالي وممزق يسمى قلب سوترا*. (م.م: كتاب يحوي نصوص بوذية شهيرة.)

كان محتوى القصة يدور حول شخص ما يتحول فجأة إلى حشرة سامة.

-“قل شيئًا….”

-“يعتقد معظم الناس أن هذه الحشرة هي نوع من الاستعارة.”
-“استعارة، مجازية؟”
-“لقد تراجعت الشخصية في هذا الكتاب لدرجة أنه كان مكروهًا ويتم التنمر عليه من قبل المجتمع، تمامًا مثل أن يصبح حشرة في عيون البشر. تمامًا مثل ذلك الرجل المسن الذي تعرض للخداع فجأة وقد أحرقت عينياه حتى.”
-“إذً ذلك الرجل يمزح؟”
-“ليس تمامًا.”

جاء صوت الرجل ذو الشعر القصير من مكان قريب.

كانت المحادثة بين الاثنان هادئة دون أي تقلبات عاطفية ولكن عندما سأل ماهيتو، كان الرجل المسن يرد. بالنسبة إلى ماهيتو، كان التحدث مع الرجل المسن يشبه التحدث إلى قاموس.
كان الرجل المسن مثقفًا.
وكان ذكيًا نسبيًا أيضًا. كان يعرف كيفية استخدام المصطلحات المبسطة لجلب المعرفة ذات الصلة إلى المحادثة.
أظهر هذا أدق التغييرات بين ثقافة البشر وأرواحهم.

-“إذًا، يمكنك رؤيتي؟”

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يخطط لتحليل أرواح البشر من خلال الروايات والأفلام، فالتحدث مع الرجل المسن قدمت بعض المساعدة.

كانت المحادثة بين الاثنان هادئة دون أي تقلبات عاطفية ولكن عندما سأل ماهيتو، كان الرجل المسن يرد. بالنسبة إلى ماهيتو، كان التحدث مع الرجل المسن يشبه التحدث إلى قاموس. كان الرجل المسن مثقفًا. وكان ذكيًا نسبيًا أيضًا. كان يعرف كيفية استخدام المصطلحات المبسطة لجلب المعرفة ذات الصلة إلى المحادثة. أظهر هذا أدق التغييرات بين ثقافة البشر وأرواحهم.

متى يغضب البشر ولماذا يشعرون بالحزن؟
ما الذي يجب على المرء فعله لجعل البشر يثقون بالآخرين وكيف يتعرضون للخيانة؟

رد الرجل المسن ببطء كما لو كان يتمتم مع نفسه. شعر ماهيتو أنه نظرًا لوجود روحين هنا بالفعل ويمكنهما التعرف على بعضهما البعض، كان من الطبيعي إجراء محادثة بسيطة.

بالنسبة إلى ماهيتو الذي كان يراقب البشر من وجهة نظر فلسفية، كان هناك أجزاء كثيرة جدًا منهم يصعب فهمها، لكن الرجل المسن كان يقدم شرحًا إضافيًا لمساعدته على الفهم.

في النفق الذي كان بعيدًا عن كل الضوضاء، كانت الموسيقى الخلفية الوحيدة هي صوت المياه المتدفقة التي تداعب الأذنين بلطف. كانت هذه بيئة مناسبة للغاية لتهدئة الروح بهدوء. كان ماهيتو يقرأ الكتب بحُرية ليكتسب المعرفة ويحدق أحيانًا شاردًا في قمة النفق، أو ينظر إلى الرجل المسن الذي يجلس في الزاوية.

أما بالنسبة لهذا الرجل المسن الذي لم يكن يشبه البشر كثيرًا وكان يعيش بين البشر، فقد أثار اهتمامًا عميقًا داخل ماهيتو.

لقد انخرط في حديث قصير، وأجاب الرجل المسن:

-“في النهاية ، لم ينتبه جريغور الذي أصبح حشرة إلى التحذيرات بالاختباء ولا يزال يظهر نفسه أمام الآخرين وانتهى به الأمر ميتًا…. أيها الجد، لماذا تعتقد أن جريغور فعل ذلك؟”
-“لا يمكنك أن تجد السلام بتجنب الحياة.”
-“هل تقتبس كلام فيرجينيا وولف؟*”
(م.م: أدالاين فيرجينيا وولف كاتبة إنجليزية، تعتبر من أيقونات الأدب الحديث للقرن العشرين.)

هز الرجل المسن رأسه ببطء.

عندما قال ماهيتو مصدر الاقتباس دون أن يفوت أي شيء، رفع الرجل المسن جبينه قليلاً.

-“…… إذا كنت قد أزعجتك فيجب أن أعتذر.” -“همم؟” -“على الرغم من أنني لا أعرف سبب مجيئك إلى هنا… أنا متأكد من أن مزاجك قد تدمر برؤية أن هناك رجل عجوز مثلي يعيش هنا. ومع ذلك، ليس لدي مكان آخر أذهب إليه.”

-“يبدو أنك تحب قراءة الكتب أيضًا. من الجيد أن تكون قادرًا على الدردشة على مهل هكذا.”
-“لا تقل لي أنك تريد العودة إلى حيث يوجد الناس؟”
-“إذا لم أعد أشعر بمشاعر تجاه العالم البشري، فلن تكون هناك حاجة للفرار ولا حاجة لمواجهتها.”
-“فهمت.”

*

رد ماهيتو لكن بصره بقي على كتابه.

سأل ماهيتو باستخفاف كما لو أنه يتحدث إلى نفسه.

على الرغم من أن الرجل المسن كان أعمى، إلا أنه لا يزال يتمتع بروح مسالمة لا تزال تنير في الظلام. تعامل ماهيتو مع الضوء المنبعث من روحه كشمعة في الغرفة المظلمة ودفن نفسه في عالم الكتب.

مرت الأيام الصامتة في الظلام. كان هواء الصيف خارج النفق قد انتهى بهدوء.

مرت الأيام الصامتة في الظلام.
كان هواء الصيف خارج النفق قد انتهى بهدوء.

بعد أن سأل ماهيتو ذلك، بدا أن الرجل المسن سرح للحظة.

*

جاء صوت الرجل ذو الشعر القصير من مكان قريب.

حان وقت الوداع فجأة.
في أحد الأيام، بعد أن تجول ماهيتو في أنحاء المدينة حسب رغبته, وجد مجموعة شعرية تركها شخص ما, اخذها وعاد إلى النفق، شعر بنوع من الاضطراب لا ينبغي أن يكون موجودًا.

اتسعت عيون ماهيتو وتجمد على الفور لبعض الوقت. كان يعتقد أن الرجل المسن يختلف عن غيره من البشر، إنسان حُر حقًا. لقد كان يعتقد أن الموقف الفلسفي للرجل المسن بشأن الأشياء كانت حالة خاصة، مما يسمح له بالخروج من كل روابطه. ومع ذلك، فقد ذهب كل هذا هباء منثورا عندما كان الرجل المسن على وشك الموت. لقد هرب من حقيقة الموت وحده واعتمد على شخص ما فقط عندما كان على وشك الموت. كان الرجل المسن إنسانًا بعد كل شيء. بعد أن اصبح راضيًا، مات بشكل طبيعي مثل الإنسان العادي.

كان هناك ثلاثة أرواح متذبذبة.
كان شكل أحدها مألوفًا ولكنه أصبح ضعيفًا للغاية الآن، تمامًا مثل اللهب الخافت الذي على وشك الانطفاء بسبب الرياح.

وهكذا – انتهت حياة الرجل المسن بابتسامة على وجهه.

دخل ماهيتو النفق بوتيرته المعتادة.
كان الرجل المسن لا يزال في مكانه المألوف بعد كل شيء.
لكن ما اختلف عن الطبيعي أنه مستلقي على الأرض في وضع غريب.
كان هناك أيضًا شابان قاما بضرب الرجل المسن، وهما ينظران إلى الرجل المسن محدقين إليه إلى أسفل.

كان من المبرر للغاية أن يكره البشر ويخافون البشر الآخرين. لأن البشر لا يستطيعون رؤية الأرواح، فإنهم يتخيلون كيف كان العالم الداخلي للآخرين. في النهاية، سُلبت مشاعرهم الخاصة. لا يعرف البشر حتى أين كانت أرواحهم، بطبيعة الحال لن يعرفوا أن كل ما فعلوه كان مجرد رد فعل على المحفزات الخارجية على أرواحهم وكانت مجرد عملية التمثيل الغذائي للروح. استخدم ماهيتو الرجل المسن كمرجع له. لقد أدرك أنه بسبب فقدانه لبصره وفقدان الاتصال الذي كان لديه مع البشر، انخفض مقدار المحفزات التي تتلقاها روحه. وبسبب عدم وجود أمور غير ضرورية تشد أفكاره، ازدادت عدد الفرص التي كان عليه مواجهة عقله الداخلي.

-“هيي… نحن متورطان، يبدو أنه مات حقًا.”

كان ماهيتو عميق التفكير. كان يفكر بروحه ويسير عكس الريح. بعد فترة وجيزة، بدأت الشمس في الغروب وسمع صوت النهر المتدفق.

قال الرجل النحيف طويل الشعر بنبرة لا يمكن اعتبارها قلقة.

متى يغضب البشر ولماذا يشعرون بالحزن؟ ما الذي يجب على المرء فعله لجعل البشر يثقون بالآخرين وكيف يتعرضون للخيانة؟

-“ألم أخبرك سابقًا، إنه مجرد قتل شخص ما، ما مدى صعوبة ذلك؟”

ابتسم جوغو فمعظم الناس لا داعي لها لتقلق بشأن مثل هذه الأشياء، وهو ينوي الرد على ماهيتو عندما قاطعه تصريح غير معروف المعنى.

رد الرجل ذو البنية القوية بنبرة ساذجة.

كان نفقًا مفتوحًا وواسعًا مثل الصومعة*. (م.م: مكان يعيش فيه الرهبان ويتعبدون فيه.)

-“مع ذلك، لقد فعلت ذلك فقط في أوج هذه اللحظة، أليس كذلك؟”
-“هذا الرجل العجوز لا يستطيع حتى المشي بثبات وهو لا يزال متعجرفًا بما يكفي ليطلب منا الانصراف، لقد كان ينظر إلينا بازدراء. بالطبع لا يسعني إلا ركله.”

لكن-

ربما قام الرجل ذو الشعر القصير بنوع من التدريبات لأن ساقيه كانت سميكة مثل جذوع الأشجار. بالنسبة له، قد يكون ركل رجل مسن حتى الموت أسهل من الدعس على علبة فارغة.
يبدو أن الرجلين يعاملان حياة الرجل المسن، أو روح الرجل المسن بطريقة مرفوضة.
لم يكن هناك ضغينة أو دافع واضح أو نية للقتل.

*

ربما جاءا للتو إلى هذا النفق بينما كانا يتجولان ثم تصرفا بعنف ضد شخص آخر في حرارة اللحظة، وضربا الآخر لأنهما شعرا برغبة في ذلك.
بالنسبة للبشر، يمكن أيضًا اعتبار هذه الأفعال حُرية.

ومع ذلك، بالنسبة لمجموعة الأرواح الملعونة التي خططت لقلب العالم الحديث رأسًا على عقب، فإن إنشاء معقل في المدينة سمح لهم بالهجوم والدفاع بسهولة، لذلك كان هناك مغزى معين لأفعالهم. وأيضًا إذا قاموا ببناء معقل في المدينة، فيمكنهم جمع أكبر قدر ممكن من المشاعر السلبية.

جلس ماهيتو على الأرض ونظر إلى وجه الرجل المسن عن كثب.
هذا الوجه الذي احترقت عيناه بالفعل لدرجة العمى تعرض للضرب حتى انتفخ بشدة. ومع ذلك، على الرغم من أنه كان على وشك الموت، إلا أن الرجل المسن لا يزال يتمتع بتعبير مسالم.

لم ينتظر ماهيتو حتى ينهي جوغو من حديثه, بل لوح بخفة خلفه فقط ثم اختفى في الهواء مثل نفث الدخان وعاصفة من الرياح.

-“هل ستموت؟”

على أي حال، قُتلت مجموعة من العمال ينتمون إلى عصابة معينة من المحتالين لأن الأرواح الملعونة أرادت بناء معقلها هناك.

سأل ماهيتو باستخفاف كما لو أنه يتحدث إلى نفسه.

-“ربما شعرت بخيبة أمل من قبل ولكن يبدو أنك افترضت أن ما واجهته كانت حالة ترغب فيها بالاختفاء بشدة.” -“أليست خيبة الأمل واليأس نفس الشيء؟” -“إنهما ليسا متماثلين ولكن فقط أولئك الذين لديهم هذه التجارب سيعرفون.”

-“……………لابد من ذلك…………”

-“آآي ——–”

أجاب الرجل العجوز بصوت ضعيف. ربما لم يكن لديه حتى القوة المتبقية لإجبار صوته على الخروج، لذا يبدو أن الرجلين اللذين كانا يتحدثان بصوت عالٍ لم يسمعا ما قاله.

-“نظري وثروتي وحبي، بعد أن فقدت كل شيء، شعرت فجأة أن كل هذا لم يعد مهمًا بعد الآن. في النهاية، حتى مشهد المدينة الذي كنت أحدق فيه أصبح مختلفًا تمامًا.” -“اعتقدت أنك أعمى؟” -“نعم. عندما لم أتمكن من رؤية أي شيء، كان بإمكاني فقط تجربة الأصوات والرياح التي تنتشر عبر مسافات كبيرة. لم أستطع حتى رؤية الجدران التي تفصل الشوارع أمامي، كما لو كانت سماء بلا نجوم، كانت مظلمة فقط. كانت تلك هي المرة الأولى التي أفهم فيها، لذلك كان العالم بهذا الاتساع وفي نفس الوقت شعرت… آه، أنا حر الآن.”

يحدق ماهيتو في الرجل المسن ويراقب روحه.
روحه لم تعد لديها بالفعل حركة، لا تذبذب، ولا غضب أو حزن، كانت تستعد بهدوء للترحيب بنهاية الحياة.

-“إنه لأمر مدهش أنه لا يزال على قيد الحياة.”

ماهيتو كان متأثرًا جدًا.

سأل ماهيتو باستخفاف كما لو أنه يتحدث إلى نفسه.

لأن الرجل المسن من قبل كان شخصًا حُرًا حقيقيًا، فقد هرب بالفعل من كل الروابط التي كانت تربطه بهذا العالم وحتى قبل وفاته، لم يكن هناك أي تغيير.
كان ماهيتو مرتاحًا للغاية لأنه كان قادرًا على مشاهدة مثل هذه اللحظة بأم عينيه. كان يحدق في الرجل المسن المحتضر كما لو كان يشاهد اللحظة التي تذبل فيها النبتة.

لاحظ ماهيتو أن هناك شيئًا غريبًا بعض الشيء. كان قادرًا على الشعور بشكل روح الإنسان. تحمل الأرواح أحيانًا شكلًا بأشواك، وأحيانًا تتقلص كما لو كانت مرعوبة، وأحيانًا تتأرجح بقوة, وكان ماهيتو قادرًا على اكتشاف ردود الفعل هذه من تغير اشكال الروح. لكن روح هذا الرجل المسن لم تتغير على الإطلاق. كان مثل أرض منبسطة لا نسيم فيها، وبحر بلا أمواج، وسماء زرقاء بلا غيوم. كلآ، يجب أن تكون المقارنة الأكثر ملاءمة هي مقارنة الصخرة. كانت روحه مثل صخرة على جانب الطريق، لم يمسها التآكل، بسيطة غير مزينة، لا تتزعزع ولا تتحرك. لقد جلست بهدوء، مما سمح للطحالب أن تنمو عليها، متيحًا لعقارب الوقت تمضي قُدمًا بسلام. كان لروح هذا الرجل المسن مثل هذا الشكل.

لكن-

-“لقد نسيت بالفعل الشعور بالملل.” -“ماذا تفعل عادة هنا؟” -“أنا لا أفعل أي شيء، أنا فقط أستمع إلى الأصوات.” -“أي نوع من الأصوات؟” -“صوت جريان الماء.” -“…هل الاستماع إلى مثل هذا الشيء مثير للاهتمام؟” -“كلآ على الاطلاق. ومع ذلك، فقد نسيت ما يجب القيام به لجعل الأمور ممتعة لذلك لا أزعج نفسي بمثل هذه المشاكل.” -“فهمت.”

-“أيها الجد؟”

في نفس الوقت الذي كان يغمغم فيه جوغو أخرج غليونه من ملابسه ووضعه في فمه. ومع ذلك، كان المظهر الخارجي للأنبوب مختلفًا عن الأنبوب الذي يستخدمه البشر، حتى أنه بدا وكأنه وجه ويصرخ عندما يتم شفطه.

كان لديه هاجس.
كان الأمر أشبه بقلب صفحة كتاب ورؤية أن محتوى النص قد تطور في اتجاه لم يكن متوقعًا.
كان الأمر مماثلاً لمعرفة محتويات الصندوق قبل فتحه.
انتشر هذا القلق داخل ماهيتو.
يجب أن تدق أجراس الإنذار وتطلب منه التوقف عن المشاهدة. لكن كما كان ماهيتو مترددًا، انتهى كل شيء عن الرجل المسن.

-“إنها ليست مثل الأشياء الرائجة الحالية. مزهرية لامعة موضوعة مع مجسم أسد ذهبي لامع بالإضافة إلى خزانة أدوات تبدو رخيصة.” -“ما هذا الهراء السخيف الذي تتفوه به! لا أعرف أي نوع من الأشياء أثرت فيك ولكن في الآونة الأخيرة، أنت صاخب حقًا عندما يتعلق الأمر بأشياء مثل هذه!” -“إنها الأفلام.” -“أفلام؟ تلك الأشياء التي تجعل البشر يبدون باهرين ويضجون بهم؟ هل هي حقًا مثيرة للاهتمام؟” -“يمكنني استخدامها كمرجع عندما أدرس الأرواح.”

-“….. اعتقدت أنني سأموت وحدي.”

رمش ماهيتو عينه بقوة. عقلية الرجل المسن لا يمكن مقارنتها بأي من حالات البشر التي جمعها حتى الآن. على الرغم من أنه انتهى من الاستماع إلى ماضي الرجل المسن، إلا أن ماهيتو كان لا يزال غير قادر على فهم عقليته. ومع ذلك، في نظره، كان هذا الرجل المسن حُراً حقًا. على الرغم من أن الرجل المسن بقي في النفق، إلا أنه كان لا يزال قادرًا على فهم أن السماء في الخارج كانت شاسعة إلى ما لا نهاية.

ارتعدت روح الرجل المسن قليلًا.
ظهرت ابتسامة على وجهه المتورم.

ربما جاءا للتو إلى هذا النفق بينما كانا يتجولان ثم تصرفا بعنف ضد شخص آخر في حرارة اللحظة، وضربا الآخر لأنهما شعرا برغبة في ذلك. بالنسبة للبشر، يمكن أيضًا اعتبار هذه الأفعال حُرية.

-“……… هناك في الواقع شخص يودع …… رجل مسن مثلي.”

لقد انخرط في حديث قصير، وأجاب الرجل المسن:

ربما كان الاهتزاز هذه المرة ضئيلًا جدًا لدرجة أنه لم يكن مختلفًا عن قطرة صغيرة من الماء تسقط على سطح الماء.
ومع ذلك، فقد مات الرجل المسن في ذلك الوقت.
في آخر اللحظات الأخيرة، روحه تأيضت.

رد الرجل ذو البنية القوية بنبرة ساذجة.

-“…………………شكرًا لك………………”

-“من السهل قتل أهداف مثل هذه. إنهم لا يختارون فقط مكانًا بعيدًا عن أعين وآذان المتطفلين, ولكنهم أيضًا مجتمعون معًا حتى أتمكن من تنظيفهم دفعة واحدة.”

وهكذا –
انتهت حياة الرجل المسن بابتسامة على وجهه.

-“أيها الجد؟”

-“…………………..”

في النفق الذي كان بعيدًا عن كل الضوضاء، كانت الموسيقى الخلفية الوحيدة هي صوت المياه المتدفقة التي تداعب الأذنين بلطف. كانت هذه بيئة مناسبة للغاية لتهدئة الروح بهدوء. كان ماهيتو يقرأ الكتب بحُرية ليكتسب المعرفة ويحدق أحيانًا شاردًا في قمة النفق، أو ينظر إلى الرجل المسن الذي يجلس في الزاوية.

اتسعت عيون ماهيتو وتجمد على الفور لبعض الوقت.
كان يعتقد أن الرجل المسن يختلف عن غيره من البشر، إنسان حُر حقًا.
لقد كان يعتقد أن الموقف الفلسفي للرجل المسن بشأن الأشياء كانت حالة خاصة، مما يسمح له بالخروج من كل روابطه.
ومع ذلك، فقد ذهب كل هذا هباء منثورا عندما كان الرجل المسن على وشك الموت.
لقد هرب من حقيقة الموت وحده واعتمد على شخص ما فقط عندما كان على وشك الموت.
كان الرجل المسن إنسانًا بعد كل شيء.
بعد أن اصبح راضيًا، مات بشكل طبيعي مثل الإنسان العادي.

تجاهل البشر تمامًا السماء التي لا نهاية لها فوق رؤوسهم ومن خلال ما يعترفون به في قلوبهم، قاموا بتقسيم المدينة المبنية بالأسمنت المقسمة بالفعل ويعيشوا حياة ضيقة وتافهة.

-“…………………”

ابتسم جوغو وهو يدوس بقوة على بعض البقايا التي كانت تحترق.

كان ماهيتو عاجزًا عن الكلام.
لم يكن هناك سوى قشعريرة في صدره، كما لو أن عاصفة من الهواء البارد الجاف قد هبت من أمامه.
لم يكن يعرف المصطلح الذي يستخدمه البشر لهذا النوع من المشاعر. لقد كان يدرك أن ما شعر به كان كأنه حفنة متشابكة من الصوف بدأت في التحرك بشكل عشوائي ثم قُطعت دفعة واحدة.
كان جسده كله عالقًا في مكان يبدو وكأنه في صحراء قاحلة.

رفع الرجل المسن رأسه لينظر إلى السقف من خلال شعره الذي لم يُقص منذ زمن طويل.

-“قل شيئًا….”

-“سأجد بالتأكيد شخصًا لقتله.”

جاء صوت الرجل ذو الشعر القصير من مكان قريب.

-“لكن هذا المبنى كان يستخدمه البشر من قبل، أليس كذلك؟ إذا كان البشر الذين يديرون هذا المكان لا يزالون موجودين، ألن يجعل تلك الأمور مزعجة حقًا؟”

-“لن تحقق الشرطة بجدية. إنه مجرد رجل عجوز من يعرف من أين جاء.”
-“إذا فكرت في الأمر… فهو تمامًا كما تقول.”

-“آه ، هذا الشيء حي.”

قال الرجل ذو الشعر الطويل باستخفاف.

ولكن من المعرفة التي اكتسبها، لم يتمكن البشر من إبعاد أنفسهم عن الحب.

-“أعني بجدية، الشخص الذي اختار القتال أولاً كان ذلك الرجل العجوز.”
-“يمكنك القول إنه يستحق ذلك. يجب أن يعرف من سيواجه.”
-“أنا منزعج أكثر أن بنطالي قد اتسخ عندما ركلته.”
-“هذا مضحك. أنت في الواقع تشعر بالقلق حيال شيء تافه للغاية بعد قتل شخص ما.”
-“هذا الشيء لا يمكن حتى اعتباره إنسانًا. وأيضًا هل تعلم أنني أحب النظافة؟ آه، لا أعرف ما إذا كان بإمكاني إزالة بقع الدم، لا أعتقد أن الماء سيفي بالغرض.”
-“ربما لن تنجح. لكن ألا تشعر أنك ستجوع بمجرد أن تشعر بالارتياح؟ دعنا نذهب للحصول على بعض الطعام من السوبر ماركت.”
-“أتساءل عما إذا كان السوبر ماركت يبيع منظفات جيدة.”
-“كيف لي أن أعرف، دعنا نحصل على بعض الطعام أولاً ونبحث عن منظفاتك لاحقًا.”

استخدم جوغو عينه الوحيدة لفحص محيطه.

وقف ماهيتو فجأة كما لو أنه تخلى عن البحث عن المنتجات في المتجر.
انتشر الشعور بالإرهاق في جميع أنحاء جسده.
كان محبطًا من سماع هذه المحادثة التي ليس لها معنى, كانت مليئة بالأعذار، وتهرب من الواقع وكان الصوت مرتفعًا جدًا لدرجة أنها انتشرت في جميع أنحاء النفق، مغطية صوت المياه المتدفقة.
شعر ماهيتو بالإرهاق من أعماق قلبه ومشى كما لو كان على وشك التقاط القمامة التي سقطت على الأرض وتوجه مباشرة للرجل ذو الشعر القصير.

*

بدأ التحول الخامل في لحظة، وارتفعت مهارته.
بعد ذلك، صفق بيده على ظهر الرجل ذو الشعر القصير ولم يعد شكل الرجل الخارجي كشكل الإنسان.

*

-“آآي ——–”

ومع ذلك، كان الرجل المسن مختلفًا أمام عينيه. كانت روحه مستقرة مثل الجبل. لقد تقبل من أعماق قلبه أن الوقت المتبقي له كان يعد تنازليًا إلى الصفر, لكنه لم يتخلى عمدًا عن الحياة. لم يكن وجوده مختلفًا عن وجود الطبيعة الأم. كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها ماهيتو إنسانًا مثل هذا.

إذا قتله بشكل مباشر، فسيكون جسده كبير إلى حد ما, لذلك “طوى” البشري، وهو لا يزال على قيد الحياة، بحجم راحة يده, ليتخلص منه في وقت آخر.
ثم بتلويحة من يده، تم طي الشخص الآخر أيضًا.

فجأة، تحدث الرجل المسن.

-“أرغ ———”

-“بسديز.” -“إيه هانامي، لا تقولي أي شيء! هذا يصيبني بالقشعريرة!”

عاد الهدوء.
بعد أن التقط ماهيتو الشخصين اللذين تقلص حجمهما إلى حجم قطع الشطرنج، أنزل رأسه لينظر إلى جثة الرجل المسن التي كانت الشيء الوحيد المتبقي في النفق.

ربما كان الاهتزاز هذه المرة ضئيلًا جدًا لدرجة أنه لم يكن مختلفًا عن قطرة صغيرة من الماء تسقط على سطح الماء. ومع ذلك، فقد مات الرجل المسن في ذلك الوقت. في آخر اللحظات الأخيرة، روحه تأيضت.

طرح ماهيتو هذا السؤال فجأة. لم يكن يحاول إجراء محادثة مع الرجل المسن، لقد كانت النبرة التي يتحدث بها مع نفسه وكأنه يبحث عن شخص ما للتحدث معه. ومع ذلك، حتى مع تلك المحادثة التي كانت موجهة إلى ماهيتو نفسه، فإن روح الرجل المسن لم تتزحزح. بعد أن لاحظ ماهيتو ذلك، قرر أخيرًا إجراء محادثة مع الرجل المسن.

 

كان نفقًا مفتوحًا وواسعًا مثل الصومعة*. (م.م: مكان يعيش فيه الرهبان ويتعبدون فيه.)

لم يكن هذا الرجل المسن الآن أكثر من عظام بداخل كيس مصنوع من لحم بشري، ولم يعد لديه روح يمكنه التلاعب بها بالتحول الخامل.
كان ماهيتو منزعجًا لبعض الوقت، معتقدًا أن أجساد البشر هي الأصعب في التعامل معها.
في النهاية، لم يبق في النفق سوى صوت الماء.

*

*

-“سأجد بالتأكيد شخصًا لقتله.”

في يوم صافٍ.
أطلت الغيوم من خلال الفجوات بين المباني ومرت بشكل مريح تحت هبوب الرياح.
كان ماهيتو يتجول على مهل في جميع أنحاء المدينة.

وقف ماهيتو فجأة كما لو أنه تخلى عن البحث عن المنتجات في المتجر. انتشر الشعور بالإرهاق في جميع أنحاء جسده. كان محبطًا من سماع هذه المحادثة التي ليس لها معنى, كانت مليئة بالأعذار، وتهرب من الواقع وكان الصوت مرتفعًا جدًا لدرجة أنها انتشرت في جميع أنحاء النفق، مغطية صوت المياه المتدفقة. شعر ماهيتو بالإرهاق من أعماق قلبه ومشى كما لو كان على وشك التقاط القمامة التي سقطت على الأرض وتوجه مباشرة للرجل ذو الشعر القصير.

-“لقد مرت فترة منذ أن شاهدت فيلمًا، سأذهب لمشاهدة فيلم اليوم.”

*

اختار سينما بدت قديمة وذهب إليها.
في الآونة الأخيرة، كان ماهيتو يشعر بالحماس الشديد، وكل التعب الذي أصاب روحه قد تلاشى، لذلك كان يشعر بالبهجة، كما زاد تلاعبه بأرواح البشر.
لقد اعتقد أنه إذا كان بإمكانه طي إنسان إلى حجم صغير، فيجب أن يكون قادرًا على توسيعها، لهذا قام بتجربة هذا طوال الليل. لقد كان سعيدًا جدًا بهذه العملية، لكنه كان يعلم أنه منغمس جدًا فيها وشعر أيضًا أنه سيضر نفسه إذا عمل بجد.

رد الرجل المسن ببطء كما لو كان يتمتم مع نفسه. شعر ماهيتو أنه نظرًا لوجود روحين هنا بالفعل ويمكنهما التعرف على بعضهما البعض، كان من الطبيعي إجراء محادثة بسيطة.

لذلك كان من الجيد إجراء تغيير في الوتيرة من حين لآخر.

في النفق الذي كان بعيدًا عن كل الضوضاء، كانت الموسيقى الخلفية الوحيدة هي صوت المياه المتدفقة التي تداعب الأذنين بلطف. كانت هذه بيئة مناسبة للغاية لتهدئة الروح بهدوء. كان ماهيتو يقرأ الكتب بحُرية ليكتسب المعرفة ويحدق أحيانًا شاردًا في قمة النفق، أو ينظر إلى الرجل المسن الذي يجلس في الزاوية.

لم يتحقق ماهيتو من نوع الفيلم الذي يتم عرضه في الوقت الحالي. في الأساس، يجب أن يكون فيلمًا عاديًا ومملًا من الفئة ب، ولكن إذا لم يكن لديه أي توقعات، فربما يكون قادرًا على الاستمتاع بشكل غير متوقع بقصة مثيرة للاهتمام.

ابتسم جوغو فمعظم الناس لا داعي لها لتقلق بشأن مثل هذه الأشياء، وهو ينوي الرد على ماهيتو عندما قاطعه تصريح غير معروف المعنى.

ما كان غير متوقع هو أنه كان لديه هذا النوع من الشعور.
بينما كان في طريقه إلى السينما، شعر ماهيتو يشيء بداخل قميصه ولمست يده بعض “البشر الصغار” الذين كبروا.
بالحديث عن ذلك، كان قد شعر بالفعل أن هذه الأشياء قد أصبحت قبيحة للعين في وقت سابق.
أمسك ببعضها بشكل عشوائي وألقى بها على الرصيف أمام السينما.
ثم فتح الباب ودخل صالة العرض.

كانت القاعدة السرية التي عثر عليها ماهيتو تحت جسر يمر عبره النهر.

ربما لأنه كان يومًا من أيام الأسبوع، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص في المقاعد. كانوا الأشخاص يبدو أنهم طلاب جالسين في مجموعات صغيرة حولها.
وقف ماهيتو في زاوية صالة العرض وانتظر ظهور الصورة على الشاشة.

ماهيتو كان متأثرًا جدًا.

بعد فترة وجيزة، أصبحت قاعة العرض مظلمة، وظهر اعلان على الشاشة يعلن أن الفيلم على وشك البدء.

-“لقد نسيت بالفعل الشعور بالملل.” -“ماذا تفعل عادة هنا؟” -“أنا لا أفعل أي شيء، أنا فقط أستمع إلى الأصوات.” -“أي نوع من الأصوات؟” -“صوت جريان الماء.” -“…هل الاستماع إلى مثل هذا الشيء مثير للاهتمام؟” -“كلآ على الاطلاق. ومع ذلك، فقد نسيت ما يجب القيام به لجعل الأمور ممتعة لذلك لا أزعج نفسي بمثل هذه المشاكل.” -“فهمت.”

لم ينتظر ماهيتو حتى ينهي جوغو من حديثه, بل لوح بخفة خلفه فقط ثم اختفى في الهواء مثل نفث الدخان وعاصفة من الرياح.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط